كتاب البراءة — Page 262
٢٦٢ وهي ما زالت تحت سيطرتهم. باختصار، كان زعيمًا مستقلا في منطقته في زمن التفرق وحُكم الطوائف. وكان قرابة ٥٠٠ شخص يأكل على مائدته دومــــا، وكان يقيم عنده مئة من العلماء والصلحاء وحفاظ القرآن الكريم وكان قــــد حدد لهم مِنَحًا شهرية، وكان يكثر في مجلسه ذكرُ ما قال الله وقال الرسول ولم يكن أحد الموظفين عنده أو المتعلقين به تارك الصلاة كانت النساء اللاتي حتى يشتغلن في إدارة الرحى يداومن على الصلوات الخمس وصلاة التهجد، وكان المسلمون الكرام في المناطق المجاورة - وكان معظمهم أفغان- يسمون قاديـــــان التي كانت تسمى في ذلك الزمن" إسلام" بور بمكة. لأن هذه البلدة المباركة كانت ملجأ لكل مسلم في ذلك الزمن المليء بالمفاسد والفتن. وكان يتراءى في معظم الأماكن الكفر والفسق والظلم، بينما كان ينبعث في قاديان أريج الإسلام والتقوى والطهارة والعدل. ولقد رأيت شخصيا أناسا من زمن قريب من ذلك الزمن حيث كانوا يذكرون أوضاعا رائعة لقاديان وكأنها كانت في ذلك الزمن بستانا يمثل مئات حماة الدين والصلحاء والعلماء والكرام الأفاضل والشجعان أشجارًا فيه. ومن المشهور الشائع جدا في تلك المنطقة عموما أن ميرزا غل محمد المحترم المرحوم كان من أجلة مشايخ العصر وكان من أصحاب الخوارق والكرامات، الذي كان قد اجتمع عنده في قاديان كثير من أهل الله والصلحاء والفضلاء ليعيشوا في صحبته. ومن العجيب أن عددًا من كراماته قد اشتهرت لدرجة أن يشهد لها فوج كبير من أعداء الدين أيضًا. باختصار، كان بالإضافة إلى الولاية والإمارة مشهورًا جدًّا بأمانته وتقواه وهمته وعزمه القوي، و تأييده للدين، ومواساته للمسلمين. وكان جميع الحاضرين في مجلسه أتقياء وصلحاء يكنون الغيرة للإسلام ويجتنبون الفسق والفجور، وكانوا شجعانا وذوي هيبة فقد سمعت كثيرًا من والدي المرحوم أن أحد وزراء الدولة المغولية