كتاب البراءة — Page 114
١١٤ كتاب البراءة هذه هي رسالة الصالح المذكور التي نشرناها بحذف شيء من كلمات التذلل والتواضع، ففي هذه الرسالة يُقرّ هذا الصالح صراحة بأنه قد تلقى وحيًا من الله بحق إجابة دعاء هذا العبد المتواضع، كما قد أقرّ بأنه رأى آثار الخوف في الخارج أيضًا، فأصاب قلبه بموجبه ذعر أكبر، ولاحظ أمارات إجابة الدعاء. فهنا يجدر بالبيان أن كل ما قيل عن عبد الله أتهم شرطيا يشبه هذا البيان تماما الذي صدر بحق هذا الصالح، أي كما كان نزول العذاب في النبوءة مشروطًا، كذلك كانت تتضمّن هذه النبوءة أيضًا شرطًا، وإنما الفرق بينهما أن هذا الصالح كان يملك نور الإيمان وكان مفطورًا على حب الصدق، فلم يرد بعد ملاحظة آثار الخوف وتلقي الوحي من الله أن يكتمها، وأرسل اعتذاره بمنتهى التواضع والتذلل البشري الممكن، وبصفاء سجل فيه أوضاعه بحذافيرها. أما اتهم؛ فلم تتيسر له هذه السعادة، لأنه كان محروما من نور الإيمان وجوهر السعادة، رغم تعرضه لأشد الخوف والفزع، إذ قد ادعى افتراء- بعد إقراره بالخوف أن خوفه كان ناتجا عن هجماتنا الخيالية، التي كانت في الحقيقة مجرد مكيدة منه فقط، مع أنه لم يصرح خلال خمسة عشر شهرا قــــط، أي خــــلال ميعاد النبوءة أننا أو أحد أبناء جماعتنا شنَّ عليه الهجوم، فلو شنت عليه أي هجمة منا لقتله لكان من واجبه أن يصرخ فور تعرضه للهجوم ويُخـــبر السلطات في الميعاد فلو كانت منا هجمة واحدة فقط فهل يقبل أحد عـــــدم ظهور ضجة ضدها من قبل النصارى؟ فلما بين آنهم بعد انقضاء الميعاد أنــــه تعرض لثلاث محاولات لاغتياله في أوقات مختلفة وفي أماكن مختلفة، أي في أمرتسر وفي لدهيانه وفي فيروزبور؛ فهل يمكن أن يفهم منصف لماذا بقي آتهم نفسه صامتًا، وكذلك صهره الذي كان يشغل منصب نائب المفوض وجماعته كلها، رغم تعرضه ضه لهذه الهجمات الثلاث بنيّة القضاء عليه؟ و لم يقبضوا على