كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 98 of 430

كتاب البراءة — Page 98

۹۸ كتاب البراءة وأذني أذنه ولساني لسانه أخذني ربي واستوفاني وأكد الاستيفاء حتى كنت من الفانين. ووجدت قدرته وقوته تفور في نفسي، وألوهيته تتموج في روحي، وضربت حول قلبي سرادقات الحضرة، ودقق نفسي سلطان الجبروت، فما بقيتُ وما بقي إرادتي ولا مُناي والهدمت عمارة نفسي كلها، وتراءت عمارات رب العالمين. . والألوهية غلبت على غلبة شديدة تامة، وجُذبتُ إليها من شعر رأسي إلى أظفار أرجلي، فكنت لبا بلا قشور، ودهنا بغير ثُفْل وبذور، وبُوعِد بيني وبين نفسي، فكنت كشيء لا يُرى، أو كقطرة رجعت إلى البحر، فستره البحر بردائه. . فكنت في هذه الحالة لا أدري ما كنت من قبل وما كان وجودي، وكانت الألوهية نفذت في عروقي وأوتاري وأجزاء أعصابي، ورأيت وجودي كالمنهوبين وكان الله استخدم جميع جوارحي، وملكها بقوة لا يمكن زيادة عليها، فكنت من أخذه وتناوله كأني لم أكن من الكائنين. وكنت أتيقن أن جوارحي ليست جوارحي، بل جوارح الله تعالى، وكنت أتخيل أني انعدمت بكل وجودي، وانسخلت من كل هويتي، والآن لا منازع ولا شريك ولا قابض يزاحم. دخل ربي على وجودي، وكان كل غضبي وحلمي وحلوي ومرّي، وحركتي وسكوني له ومنه. . . وبينما أنا في هذه الحالة كنت أقول: إنا نريد نظامًا جديدًا، سماء جديدة وأرضًا جديدة فخلقتُ السماوات والأرض أولا بصورة إجمالية لا تفريق فيها ولا ترتيب، ثم فرقتها ورتبتها بوضع هو مراد الحق، وكنت أجد نفسي على خلقها كالقادرين. ثم خلقت السماء الدنيا وقلت: إنا زينا السماء الدنيا بمصابيح. ثم قلت: الآن نخلق الإنسان من سلالة من طين.