كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 91 of 430

كتاب البراءة — Page 91

كتاب البراءة ۹۱ والبقر والسمك وغيرها من الحيوانات، وعندها يتهيّأ الغذاء المناسب لبقاء صحتنا. فبالنظر إلى جميع هذه السلسلة يتبين لنا أن الله له قد جعل الأدنى فداء للأعلى، أما فداء الأعلى من أجل الأدنى، فلا نجد نظيره في قانون الله في الطبيعة. إن القساوسة يواجهون قلقًا كبيرًا من هذا الاعتراض ولا يجدون أي جواب، وأخيرا يلجأون إلى بعض القصص والأساطير السخيفة؛ فيقول بعضهم إن بعض كبار الضباط أحيانًا ضحوا بحياتهم من أجل الجنود الذين كانوا يتبعونهم، فحين أصيب "السير فيليب سيدني" بجروح أثناء حصار قلعة ذتـــــن في هولندا في عهد الملكة إليزابيث، وفي لحظة الغرغرة وشدة العطش قدّم لــــه كوب من الماء الذي ندر وجوده حينها هناك، ووجد بجنبه جندي جريح عطش أيضا ينظر إلى سيدني حريصًا أشد الحرص، فحين رآه سيدني ينظر إليه برغبة عارمة، لم يشرب ذلك الكوب وقدّمه لذلك الجندي إيثارا منه قائلا "الحاجة إليك أكبر من الحاجة إلي". فيستنتج من نموذج البسالة والإيثار هذا الذي ظهر من سيدني أن الإنسان الأكبر ضحى من أجل الأصغر. فليكن معلوما أن هذه القصة لا تتضمن الرد على اعتراضنا، لأن اعتراضنا هو أن قانون الطبيعة - الذي يسير بمشيئة الله وإرادته كنظام الشمس، ولا نستطيع أن نخرج منه بقوتنا وتصرفنا في أي حال من الأحوال، وليس من صنعنا بل قــــد جاء إلى حيز الوجود على هذا النحو بقدرة الله - يخبرنا أنه لبقاء الأعلى وعافيته صحي بالأدنى. ففعل الله المستمر منذ خلق العالم يعلمنا ويذكرنا أن ملحوظة: يتبين صراحة أن "سيدني" رأى الجندي أهم منه لسببين، أحدهما أن "سيدني" كان يشرف على الموت، أما الجندي فكان يمكن أن يعيش فيخدم البلد أكثر، والثاني أن الجندي كان مقاتلا شجاعًا، لذا قال له إن الحاجة إليك أكبر. منه