كتاب البراءة — Page 91
۹۱ والبقر والسمك وغيرها من الحيوانات وعندها يتهيأ الغذاء المناسب لبقاء صحتنا. فبالنظر إلى جميع هذه السلسلة يتبين لنا أن الله قد جعل الأدنى الا فداء للأعلى، أما فداء الأعلى من أجل الأدنى، فلا نجد نظيره في قانون الله في الطبيعة. إن القساوسة يواجهون قلقًا كبيرًا من هذا الاعتراض ولا يجدون أي جواب، وأخيرًا يلجأون إلى بعض القصص والأساطير السخيفة؛ فيقول بعضهم إن بعض كبار الضباط أحيانًا ضحوا بحياتهم من أجل الجنـود الـذين كانوا يتبعونهم، فحين أُصيب "السير فيليب سيدني" بجروح أثناء حصار قلعة ذتفـــــن في هولندا في عهد الملكة إليزابيث، وفي لحظة الغرغرة وشدة العطش قدّم لـــه كوب من الماء الذي ندر وجوده حينها هناك، ووجد بجنبه جنــــدي عطش أيضًا ينظر إلى سيدني حريصًا أشد الحرص، فحين رآه سيدني ينظر إليه قائلا برغبة عارمة، لم يشرب ذلك الكوب وقدّمه لذلك الجندي إيثارا منه "الحاجة إليك أكبر من الحاجة إلي. فيُستنتج من نموذج البسالة والإيثار هذا الذي ظهر من سيدني أن الإنسان الأكبر ضحى من أجل الأصغر. فليكن معلومًا أن هذه القصة لا تتضمّن الرد على اعتراضنا، لأن اعتراضنا هـو أن أن قانون الطبيعة- الذي يسير بمشيئة الله وإرادته كنظام الشمس، ولا نستطيع نخرج منه بقوتنا وتصرفنا في أي حال من الأحوال، وليس من صنعنا بل قـــــد جاء إلى حيز الوجود على هذا النحو بقدرة الله - يخبرنا أنه لبقاء الأعلى وعافيته ضحي بالأدنى. ففعل الله المستمر منذ خلق العالم يعلمنا ويذكرنا أن ملحوظة: يتبين صراحة أن "سيدني" رأى الجندي أهم منه لسببين، أحدهما أن "سيدني" كان يشرف على الموت، أما الجندي فكان يمكن أن يعيش فيخدم البلد أكثر، والثاني أن الجندي كان مقاتلا شجاعًا، لذا قال له إن الحاجة إليك أكبر. منه