كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 49 of 430

كتاب البراءة — Page 49

٤٩ 6 للخجل. أما الطريقة الثانية لمعرفة الحق فهي العقل والعقل يستنكر العقيـدة المسيحية أشد استنكار فالنصارى يقبلون أن المناطق التي لم يصلها تعليم التثليث سيُسأل أهلها بحسب تعليم القرآن وتعليم التوراة في التوحيد فقط ولن يؤاخذوا بحسب التثليث. فبهذا البيان يشهدون صراحةً على أن عقيدة التثليث لا توافق العقل، لأنها لو كانت توافق العقل لكان من الواجب أن يُسأل الناس الجاهلون عن التثليث أيضًا كما وجبت مؤاخذتهم بالتوحيد. أما الوسيلة الثالثة لمعرفة الحق فهي الآيات السماوية. فيتحتم على الدين الحق أن لا يعتمد على القصص والأساطير فقط، بل يجب أن تكون الأبواب السماوية مفتوحة لمعرفته في كل زمن وأن تنزل الآيات السماوية بانتظام، ليتبين أن له علاقة بالإله الحى الذي دوما يؤيد الصدق فالأسف كل الأسف أن الدين المسيحي لا يتمتع بهذه العلامة أيضًا، بل يُقال إن سلسلة الآيات والمعجزات انقطعت في الزمن الماضي ولا وجود لها في الزمن الحالي، وبدلا من أن يُظهروا أي آية سماوية معاصرة يقدمون أمورًا تُعدّ مجرد قصص في هذا العصر، فالواضح أن يسوع إذا كان قد أظهر بعض الآيات لإثبات ألوهيته في زمن ما لبعض صيادي السمك، فإن المتعلمين والمثقفين المعاصرين بأمس حاجة إلى الآيات مقارنة مع أولئك الأميين. لأن هؤلاء المساكين لا يستوعبون مسألة ألوهية الإنسان العاجز، وليست هناك أي فلسفة أو منطق يؤله مَن لم يُتقبل دعاؤه طول الليل وأثبــت بحياته أن روحه ضعيفة وسفيهة أيضًا. فإذا كان يسوع ما زال إلها حيًا نداء عابديه فعليه أن ينصر بآياته السماوية جماعته التي تُصرّ عبئًا على عقيدة غير معقولة، فالإنسان دومًا بحاجة إلى مشاهدة الآيات السماوية ليقتنع، وروحـــه دوما تجوع وتظماً لرؤية إلهها عن طريق الآيات السماوية، وبذلك تتخلّص من ويسمع