كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 48 of 430

كتاب البراءة — Page 48

٤٨ بشدة، وقالوا مجمعين إن هذه الدعوى تعارض التعليم المستمر الذي تلقوه مـــــن التوراة وبقية الأسفار بواسطة أنبياء الله منذ أربعة عشر قرنًا إلى اليوم! فأي دليل أقوى لإبطال العقيدة المسيحية من أن يكذب عقيدتهم الجديدة ذلك التعليم الذي يعدونه صادقًا ومن الله، ويُنافيها بوضوح لدرجة أنه لم يساور أي يهودي ظنَّ في أن هذا التعليم يضم التثليث أيضًا. غير أن النصارى يلجأون إلى النبوءات، ولكن ذلك مضحك ومخجل جدا ، لأنه متى كان ممكنا للأنبياء الذين علموا التوحيد الذي ظلّ مستمرًا في اليهود أن يتنبأوا بما يُخالف تعاليمهم ويُحدثوا التناقض بين تعليمهم ونبوءاتهم، بحيث يقصد التعليم شيئًا وتفيــــد النبوءات أمرًا آخر تماما. ومن المفيد جدا هنا لهداية العاقل القول إن النبوءات يغلب عليها الاستعارات والمجاز أيضًا، أما التعليم فيستلزمه التصريح والتفصيل، لذا عندما يبدو أن التعليم يناقض النبوءات فيتحتّم أن يقدم التعليم، وتصرف النبوءة عن ظاهر الكلمات إذا كانت تعارضه، لتطابق التعليم وتوافقه ويـــــزول التناقض باختصار إن مراعاة التعليم لها الأولوية لأن التعليم بالإضافة إلى التصريح والتفصيل - يُتداول في أغلب الأيام للإفادة والاستفادة، فلا يمكن أن تخفى أهدافه وغايته بخلاف النبوءات إذ تبقى معظمها مجهولة ومحجوبة. ففي ضوء هذا المبدأ المحكم إن الحق في هذا النقاش يحالف اليهود لا النصارى؛ لأن اليهود أثروا التعليم على النبوءات وفسروا النبوءات بحيث لا تعارض التعليم، بينما النصارى فسروا النبوءات بما يُناقض التعليم صراحة. بالإضافة إلى ذلك فإن معاني اليهود موثقة من ناحية أنهم سمعوا من الأنبياء على التوالي، وإن فرقة النبي يحيى التي توجد إلى الآن في بلاد الشام هي الأخرى تخالف عقيدة النصارى هذه، وتؤيد اليهود. وهذا دليل آخر على أن النصارى على خطأ. باختصار، إن عقيدة النصارى من منطلق النصوص سخيفة جدا بـــل مدعاة