سفينة نوح — Page 84
٨٤ إليه. فكما أنه لا بد لنا للنجاح في أمور الدنيا من تيسر سبيل للسير عليه إلى الهدف، كذلك قد مست الحاجة منذ القديم إلى سبيل من أجل أن يحظى الإنسان بولاية الله وحبّه وفضله فلذلك قد قال الله تعالى في مستهل السورة الثانية سورة البقرة التي تلي سورة الفاتحة: هدى ٤٤ لِلْمُتَّقِينَ ٤٣. . أي أن الصراط الذي يؤدي إلى الإنعام هو ما تبينه نحن ؟. إذن، إن هذا الدعاء: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ لدعاء جامع ينبه الإنسان إلى أن أول ما يجب عليه عند حلول مشكلة دينية أو دنيوية أن يبحث عن الطريق المستقيم لحلها، أي أن يبحث عن طريق واضح سويّ يؤدي به إلى المطلوب بكل سهولة ويملأ قلبه يقينًا ويخلّصه من الشبهات. ولكن الذي يسأل الخبز وفق التعليم الإنجيلي لن يختار سبيل الوصال إلى الله تعالى، لأن مقصوده هو الخبز، فإذا وجد الخبز فما لـه والله؟ ومن أجل ذلك زلّت قدم النصارى عن الصراط المستقيم، وغلت أعناقهم بعقيدة مخجلة للغاية أعني: اتخاذ البشر إلها. لا ندري ما الذي يميز المسيح عن غيره حتى فكروا في تأليهه؟ إذ يفوقه أكثر الأنبياء السابقين مثل موسى واليسع وإيليا النبي في المعجزات. والذي نفسي بيده لو كان المسيح في زمني لما استطاع أن ينجز ما أستطيع إنجازه من ٤٣ ٤٤ البقرة: ٣ في سورة الفاتحة دعا المؤمنون بمعرفة الصراط المستقيم، أما في السورة التالية فقد دلهم الله على الصراط المستقيم إعلامًا منه بأن دعاءهم قد استجيب. منه