سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 78 of 172

سفينة نوح — Page 78

سفينة نوح ۷۸ الحاكم بل لم يكن بشيء، أما القضية التي أقيمت ضدّي فكانت تهمةً بمحاولة قتل. وكما أن مشايخ اليهود قد أدلوا بشهادتهم ضد المسيح العليا في تلك القضية، كذلك كان محتمًا أن يشهد في هذه القضية أيضًا بعض المشايخ ضدي، فاختار الله المولوي محمد حسين البطالوي لهذه الفعلة، فجاء مرتديًا حبّةً فضفاضة للإدلاء بالشهادة، وحضر المحكمة شاهدًا كما حضرها رئيس الكهنة شاهدًا بُغية صلب المسيح الل، ولم يكن الفرق بينهما إلا أنّ رئيس الكهنة كان قد أُعطي كرسيا في محكمة بيلاطس – ذلك أن أفاضل اليهود كانوا يُعطون كرسيا في عهد الدولة الرومانية وكان بعضهم قضاة شرف أيضًا، فلذلك نال رئيس الكهنة كرسيًا طبقًا لقواعد المحكمة - بينما وقف المسيح ماثلاً بين يدي مجلــــس الحكم كمجرم، وأما في قضيتي فكان الأمر على العكس تماما، أعني أن القبطان دوغلاس الذي كان في منصة المحكمة مكان بيلاطس - أعطاني كرسيًا على عكس آمال الأعداء. لقد ظهر بيلاطس الثاني هذا أكثر خُلقًا من بيلاطس الأول الذي كان في زمن المسيح ابن مريم ال، إذ ظل ملتزما بالعدل طول المحاكمة بشجاعة واستقامة و لم يبال مطلقــــا بالشفاعات الواردة من الجهات العليا، كما لم تُحدث فيـه النــــــــزعة القومية والدينية أي تغيير، وكان أسوةً رائعة بتمسكه بالعدل الكامل بحيث لو عُدَّ شخصه فخرًا للقوم وقدوةً للحكام فلا مبالغة فيه. إن القضاء بعدل لأمر بالغ الصعوبة، ولا يستطيع المرء أداء هذا الواجب