سفينة نوح — Page 68
سفينة نوح ٦٨ هذه الأمة في هذا الزمن يتصفون بصفات اليهود ويجعل مئات الآلاف منها يتنصّرون، ولكن لا يجعل حتى شخصًا واحدًا منها يرث الأنبياء السالفين ويفوز بالنعمة التي فازوا بها، وذلك لكي تتحقق النبوءة المستنبطة من قوله تعالى ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، كما تحققت نبوءة التهود والتنصر. لما كانت هذه الأمة قد لقبت بآلاف الألقاب القبيحة - حتى قدر لأبنائها أن يصبحوا يهودًا كما هو ثابت من القرآن والأحاديث - فكان من مقتضى فضل الله تعالى أن يرثوا الخير أيضًا، كما ورثوا السيّئات من النصارى السابقين. ومن أجل ذلك قد بشر الله تعالى في قوله اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ في سورة الفاتحة بأن بعض أفراد هذه الأمة سينال ما أُنعم به على الأنبياء السابقين، وليس أنهم يتهودون أو يتنصرون فحسب ويرثون سيئات هاتين الملتين ولن يرثوا حسناتهما ! وإلى الأمر نفسه قد أشار الله الا الله في سورة التحريم إذ قال في حـــق بعض أفراد هذه الأمة إنهم سيشابهون مريم الصديقة التي أحصنت فرجها فنفخ في رحمها روح عيسى، فوُلِدَ منها عيسى. إن في هذه الآية إشارة إلى أنه سيكون في هذه الأمة رجلٌ يُعطى أولاً درجة مريم، ثم ينفخ فيه روح عيسى، فيخرج عيسى من مريم هذه، بمعنى أن هذا الرجل ينتقل من صفاته المريمية إلى صفاته العيسوية، فكأن صفته المريمية ستنتج فيـــه الصفة العيسوية، فيسمى ابن مريم على هذا النحو، وذلك كما سُمِّيتُ