سفينة نوح — Page 44
٤٤ أولادَهُنَّ؛ ذلك أن الإحسان يشوبه شيء من الزهو والكبر، ولأن المحسن قد يمن بإحسانه، ولكن الذي يفعل الخير بدافع طبيعي كما تفعل الأم فلا يمكن أن يزدهي أبدا، لذا فمنتهى درجات الخير هو الدافع الطبيعي له كدافع الأم. واعلم أن الآية المذكورة لا تخص المخلوق فقط، بل تخص ذات الله أيضًا، فأما عَدْلُك مع الله تعالى فيعنى أن تطيعه بـذكر نعمـــه، وأمــــا إحسانك إليه الله فهو أن توقن به الله كأنك تراه، وأمــا "إيتاء ذي القربى" في حق الله تعالى فهو أن تعبده لا طمعا في الجنة ولا خوفًا مـــــن الجحيم، بل حتى ولو افترضنا جدلاً أنه ليس هناك جنة ولا نار، فيجب أن لا يفتر حبك وطاعتك الله الله. وقد ورد في الإنجيل: ادعوا بالبركة لمن يلعنكم، ولكن القرآن الكريم يقول: لا تفعل شيئًا من عند نفسك، بل استفتِ قلبك الذي هو مظهر لتجليات الله - في طريقة التعامل مع اللاعن؛ فإن ألقى اللاعن؛ فإن ألقى الله في روعك أنه أحق بالرحمة وأنه غير ملعون في السماء، فلا تلعنه لئلا تُعَدّ ممن يخالفون الله تعالى، وأما إذا لم يعذره وجدانك، وألقى الله في قلبك أنه ملعون في السماء، فلا تَتَمَنَّ له بركةً كما لم يتمنَّ ني من الأنبياء البركة للشيطانِ و لم يبرئه أحد منهم من اللعنة غير أنه ينبغي ألا تستعجل في اللعن على أحد، لأن كثيرًا من الظن كذب وكثيرًا من اللعنات تعود على صاحبها نفسه. اتخذوا كل خطوة بحذر شديد، وتحرَّوا الأمر جيدا قبل الشروع