سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 43 of 172

سفينة نوح — Page 43

سفينة نوح ٤٣ ۲۰ ولا يقول لك القرآن كالإنجيل: لا تقاوم الظالم أبدا، وإنما يقول: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . . أي يجب أن يكون عقاب السيئة بقدر حجمها، ولكن الذي يعفو ويصفح عن المذنب بشرط أن يؤدي العفو إلى إصلاح لا فساد، فليعلم أن الله راض عنه، وسيجزيه عليه. فلا الانتقام محمود في كل محل، ولا العفـــــو محمود في كل مكان طبقًا للقرآن الكريم، بل ينبغي مراعاة الوضع والمحل، فينبغي الانتقام أو العفو بمراعاة المحل والمصلحة، لا أن يكون على عواهنه، هذا هو مقصود القرآن. ولا يقول لك القرآن كالإنجيل أن تحب أعداءك؛ وإنما يقول: ينبغـــــي أن لا تعادي أحدًا من أجل نفسك، بل يجب أن تعم مواساتك كـــل إنسان، غير أن الذي هو عدو لإلهك ولرسولك ولكتاب الله فهو عدوك؛ فلا تحرم أمثال هؤلاء أيضًا دعوتك ودعاءك، فيجب أن تُبغض أعمالهم، ولا تبغض أشخاصهم، وأن تسعى جاهدًا لإصلاحهم. يقول الله تعالى بهذا الشأن: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ٢١ ، أي : ماذا يريد الله منك؟ إنما يريد أن تعامل جميـــع البــــر ۲۱ بالعدل، وفوق ذلك أن تحسن إلى من لم يحسن إليك، ثم فوق ذلك أن تواسي خلق الله كأنهم أقاربك الأقربون؛ وتعاملهم كما تعامل الأمهات ۲۰ الشورى: ٤١ ٢١ النحل: ٩١