سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 42 of 172

سفينة نوح — Page 42

سفينة نوح ٤٢ ولا يقول لك القرآن الكريم كالإنجيل : اصبر على كل خبث في امرأتك إلا الزنى ولا تطلقها، بل إنه يقول: الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ ١٩. فإنّ قرار القرآن هو أن الخبيث لا يمكنه أن يعاشر الطيب، فإن كانت زوجتك لا تزني، لكنها تنظر إلى الأغيار بشهوة وتعانقهم، وتصدر عنها مقدمات الزنى وإن لم ترتكب هذه الفعلة بعد، وتكشف للغير عورتها، وهي مشركة ومفسدة ومتبرئة من ذلك الإله القدوس الذي أنت مؤمن به، فينبغي عليك أن تطلقها إن لم تكف عن ذلك، لأنها قد فارقتــــك بأعمالها و لم تعد قطعةً من جسدك الآن، فلا يسوغ لــك بعدها أن تصاحبها كما يفعل الديوث، فإنها ليست الآن عضوا من جسدك، إن هي إلا عضو فاسد متعفن جدير بالبتر؛ لئلا يفسد سائر جسدك، فتكون من الهالكين. ولا يقول لك القرآن كالإنجيل: لا تحلف البتة، وإنما ينهاك عن الحلف الباطل، ذلك لأن الحلف وسيلة ناجعة لحسم الأمر في بعض الأحوال، ولا يريد الله أن يبطل ذريعة من ذرائع الإثبات، لأن إبطالها يتنافى مــــع حكمته. إذا لم يشهد أحد من البشر في الأمر المتنازع فيه، فتمس الحاجة طبعًا إلى شهادة الله لحسم الأمر، والحالف يعني بحلفه أن يجعل الله شاهدًا على ما يقول. ۱۹ النور: ۲۷