سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 11 of 172

سفينة نوح — Page 11

سفينة نوح ۱۱ قدرته ما لم يشهده آباؤهم وأجدادهم قط، ذلك أن الأرض فسدت، و لم يعد الناس مؤمنين بخالق السماوات والأرض. ذكره جـــار عـلـــى الشفاه، أما القلوب فمعرضةٌ عنه، ولذلك قال سبحانه: سأخلق الآن سماء جديدة وأرضا جديدة. إنما المراد من ذلك أن الأرض أصبحت ميتةً؛ أي أن قلوب أهلها قد قست وكأنها قد ماتت، لأن وجه الله قـــــد اختفى عنهم وأصبحت الآيات السماوية السابقة كلها قصصًا وأساطير؛ فأراد الله تعالى أن يخلق أرضًا جديدة وسماء جديدة. فما هـــي تلـــك السماء الجديدة؟ وما هي تلك الأرض الجديدة؟ ألا إن الأرض الجديدة هي تلك القلوب النقية التي يهيئها الله بيديه، وقد ظهرت من عند الله، والله سيظهر منها. أما السماء الجديدة فهي تلك الآيات التي تتجلــــى بإذنه على يد عبده. فيا أسفا على الدنيا التي قابلت هذا التجلّي الإلهي الجديد بعداء! ليس بأيديهم سوى القصص، وليس إلههم إلا تصوراتهم. القلوب زائغة، والهمم كليلة، وعلى الأبصار غشاوة. دَعْك عن الملل الأخرى التي فقدت الإله الحقيقي بنفسها إذ اتخذوا البشر آلهة، وانظر إلى حــــال المسلمين، فكم ابتعدوا عن الله عز وجل! فقد باتوا ألد أعــــداء الحــــق، ويخالفون الصراط المستقيم كعدو متعطش للدم. فعلى سبيل المثال، إن