سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 101 of 172

سفينة نوح — Page 101

سفينة نوح ۱۰۱ الله بنفسه، ولن يتغلب عليكم عدوكم الذي يتربص بكم الدوائر، وأما إن لم تكونوا من المتقين، فلا حامي لكم بل ستعيشون في قلق واضطراب مذعورين من الأعداء أو مصابين بآفات أخرى، وسوف تقضون أواخر أعماركم في هموم وآلام شديدة جدا. إن الله له يصير مأوى للذين يكونون معه، فهلموا إلى الله، وانبذوا كل خلاف معه، ولا تتوانوا في أداء فرائضه، ولا تظلموا عباده لا باللسان ولا بالأيدي، واتقوا قَهْرَ السماء وغَضَبَها دومًا، فهذه هي سبيل النجاة. خطاب للعلماء يا علماء الإسلام، لا تتعجلوا في تكذيبي، فهناك أسرار كثيرة لا يدركها المرء بسرعة. فلا تهبوا لإنكار قول فور سماعه، فهذا ليس سبيل ٥٣ إن الذي يثور غضبا على بني جنسه فبالغضب يُهلك، ولذلك سمى الله اليهود "المغضوب عليهم" في سورة الفاتحة، وفي ذلك إشارة إلى أنه مما لا شك فيه أن كل محرم سيذوق غضب الله يوم القيامة، ولكن الذي يغضب في الدنيا بغير حق فيناله غضب من الله في الدنيا أيضًا. لم يَبْدُ الغضب من النصارى كما بدا من اليهود، لذلك لقبوا باسم الضَّالِّينَ في سورة الفاتحة. واعلم أن لكلمة الضَّالِّين معنيين أحدهما أنهم انحرفوا عن الصراط المستقيم، والثاني أنهم انمحوا وانصهروا، وعندي إن في هذه الكلمة بشارة لهم بأنهم سينجون من الدين الباطل في يوم من الأيام وينصهرون في الإسلام ويهجرون العقائد الوثنية والطقوس المعيبة المخجلة شيئًا فشيئًا ويصيرون موحدين حنفاء كالمسلمين. باختصار، إن كلمة الضَّالِّينَ المذكورة في آخر سورة الفاتحة هي نبوءة عما تؤول إليه حالة المسيحيين في المستقبل نظرا إلى المعنى الثاني للضلال وهو انمحاء شيء في آخر وانصهاره فيه. منه