سفينة نوح — Page 47
٤٧ نفسه في القرآن لكل ذرّة وكل ورقة في الأرض حيث ورد أنه ما شيء إلا وهو قانت له ، فيستحيل أن تسقط ورقة إلا بإذنه، ويشفي دواء إلا بإذنه، ويطيب غذاء إلا بإذنه، فكلُّ شيء يخرّ على أعتابه بغاية التذلل والعبودية ويتفانى في طاعته. . إن كل ذرة من الجبال والأرض، وكل قطرة من الأنهار والبحار، وكل ورقة من أوراق الأعشاب والأشجار وكل جزء من أجزائها وكل ذرة من الإنسان والحيوان، لتعرف الله وتطيعه وتنشغل في تحميده وتقديسه ، ومن أجل ذلك قال الله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، أي: كما أن كل شيء في السماء يسبّح الله ،ويحمده، كذلك فكل ما في الأرض أيضًا يقوم بتسبيح الله وتحميده. فكيف يقال إذن بأن تحميد الله وتقديسه لا يتم في الأرض؟ من المحال أن تخرج مثل هذه الكلمة من فم أحدٍ من العارفين الكاملين. الواقع أن بعض الكائنات الأرضية تطيع أحكام الشريعة، وبعضها تخضع لأحكام القضاء والقدر، وبعضها تطيع أحكام الشرع وأحكــام القضاء كلتيهما. الكل متفانٍ في طاعة الله وتقديسه؛ سحابًا كان أو ريحا أو نارًا أو أرضاً. وإذا كان بعض البشر يتمردون على أحكام الشريعة فإنهم خاضعون لقضاء الله وقدره، ولا شيء خارج عن سيطرة هاتين السلطتين، بل إن عُنق الجميع واقع تحت نير إحدى هاتين الحكومتين ۲۷ الجمعة: ٢