سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 36 of 172

سفينة نوح — Page 36

٣٦ كلا! بل قد فتح ذلك الباب بجلاء تام. فالآن وقد فتح الله عليكم باب النعم السابقة بأسرها وفقًا لتعليمه الذي لقنه في سورة الفاتحة، فلمــــاذا ترفضون أخذها؟! تعطّشوا لتلك العين يتفجر لكم الماء من تلقائه، وابدؤوا بالبكاء لذلك اللبن بكاء الطفل يدرّ لكم اللبن من الثدي تلقائيا. كونوا مؤهلين للرحمة لتُرحموا اضطربوا لتطمئنوا. اصطرخوا مرة بعد أخرى لتمسككم يد. ما أشدَّه وعورةً ذلك السبيل الذي هو سبيل الله ! إلا أنه يُسهل للذين يُلقون بأنفسهم في هذه الهوّة السحيقة راضين بالموت. إنهم يقررون في قرارة نفوسهم أنهم راضون بالنار وأنهم سيحترقون فيهــا مــــن أجـل حبيبهم، ثم عندما يُلقون بأنفسهم في النار فإذا هي الجنّة. وهذا هو المراد من قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. . . ١٦. . أي يا أيها الفجّار ويا أيها الأبرار، ليس منكم أحد إلا سيمر بنار جهنم، غير أن الذين يرتمون في تلك النار لوجه الله سيُنَجَّون منها، أما الذي يمرّ بالنار من أجل نفسه الأمّارة فستلتهمه تلك النار. فمباركون أولئك الذين يحاربون أنفسهم الله، وأشقياء أولئك الذين يحاربون الله لأنفسهم ولا يوافقونه. إن الذي يخالف حكم الله من أجل نفسه لن يدخل السماء أبدًا. فاسعوا جاهدين كي لا تشهد عليكم نقطة واحدة أو حرف واحد من القرآن فتؤاخذوا بسببها فقط، لأن الشر ولو ١٦ مریم ۷۰