الحرب المقدّسة — Page 131
الحرب المقدسة ۱۳۱ كل قارئ دعواه جيدا بالاطلاع على أدلة مقنعة فلا تبقى الدعوى بلا دليل. لأنه مما يعيب المتكلم أن يستمر في الإدلاء بالدعاوي فقط دون أن يأتي عليها بدليل، فقلق السيد آنهم بسماع هذا الشرط بأن إنجيله خال من هذه المرتبة العليا، ولا يمكن أن يبارز القرآن الكريم في ذلك بحال من الأحوال، فرأى من المناسب أن يتخلص منه بحيلة ما. فأرى أنه من منة السيد آتهم على الإنجيل الشريف أن يسعى لستره. ولكن من المؤسف حقا أنك لم تنتبه عند كتابة تلك الكلمات إلى أنك عملت نائب المفوض إلى فترة من الزمن، وتعلم جيدا كيف يحكم الحاكم بين المتخاصمين نتيجة حكومته. هل حدث مرة أن أصدرت الحكم في قضية ما لصالح فريق أو ضد فريق ثم رأيت من اللغو كتابة البيان النهائي الذي تُذكر فيه أسباب مدعومة بالأدلة لاعتبار الصادق صادقا والكاذب كاذبا؟ ولا بد أيضا من الانتباه إلى أن هذه أمور دنيوية والخسارة فيها أيضا لا تهم كثيرا، ولكن هل يجوز لكلام الله - الذي يتوعد بجهنم أبدية نتيجة إساءة الفهم- أن يوقع عالما في مصيبة نتيجة إدلائه بالادعاء فحسب دون أن يقدم عليه أدلة وبراهين يتحتم عليه بيانها؟ هل هذا هو مقتضى رحيمية الله؟ بالإضافة إلى ذلك إنك تعلم أيضا أن الأنبياء يأتون حين ينتشر الظلام في الدنيا وتضعف العقول، وتتقاصر الأفكار، ويغلب دخان الأهواء النفسانية ويهيج. والآن، قل عدلا وإنصافا: ألا يجب على الله في هذه الحالة أن يقدم کلامه بأدلة كاملة لرفع الظلام وإخراج الناس منه وليس أن يدلي ببيانات معقدة تحتوي على لف ودوران فيوقعهم في ظلمة وحيرة أكثر من ذي قبل؟ 28 من المعلوم أن اليهود بني إسرائيل- قبل المسيح كانوا يؤمنون بالله بكل بساطة، وكانوا مطمئنين بهذا الإيمان وكان كل قلب ينادي عفويا أن الله حق وهو خالق الأرض والسماء وخالق الأشياء الحقيقي وواحد لا شريك له، ولم يكن لأحد أدنى تردد أو شك في معرفة الله. ثم حين جاء المسيح الله احتار اليهود بسماع كلامه وقالوا في أنفسهم أيّ إله يقدمه هذا الشخص؟ إذ لا