الحرب المقدّسة — Page 269
الحرب المقدسة ٢٦٩ سلسلة حكم الله تعالى على قواه وجوارحه والأسباب الأخرى الخارجية والداخلية جارية. وهذا هو مذهبنا نحن أيضا، فلماذا تطيل هذا النقاش العقيم؟ عندما قدّمتُ لك جوابا إلزاميا أنه قد جاء في التوراة أن الله قسى قلب فرعون وورد في سفر الأمثال بأن الأشرار صُنعوا لجهنم، شرعت في تأويلات ركيكة. ثم من الغريب حقا أنك تستخدم فيما يتعلق بآيات القرآن البينات قسوة أوصلتك إلى درجة تعصب لا يليق. نعم ما قال قائل: "لو لم تراع المراتب لكنتَ زنديقا. لم يأت القرآن الكريم لبيان شق واحد فقط بل من واجبه أن يبين كلا الشقين بمثل هذه المناسبات. فتارةً يبين الله فيه تصرفاته كونه علة العلل وتارة أخرى يذكر صلاحيات الإنسان من حيث كونه مخيرا. فإقحام أمر في أمر آخر وعدم تطبيقه في محله ليس إلا تعنتا محضا. وإذا كان هذا هو المراد من الاعتراض يمكنني أن أستخرج لك مجموعة من العبارات من هذا القبيل من التوراة والإنجيل، ولكني أكره بشدة هذا النقاش العبثي والعقيم. لا شك أن التوراة والإنجيل يتفقان مع القرآن الكريم في هذه المسألة اتفاقا كاملا لفظا و معنى دون أدنى تفاوت والنزاع في مثل هذا الاتفاق البين وقاحة مخجلة. لقد وردت في التوراة كلمات: "لكِنِّي أُقَسِّي قَلْبَ فِرْعَوْنَ"، ولكنك شطبت هذه الكلمات وأوجدت كلمات جديدة فتقول: "ما قسى قلبه بل سمح له ليكون شريرا"، مع أن مآل كلتا العبارتين لا يزال هُوَ هُوَ. فمثلا إذا كان أمام شخص طفل صغير جالس على حافة البئر وموشك على السقوط فيها، وكان هذا الشخص قادرا على إنقاذه ولكنه لم يفعل أفلا يُعتبر مخطئا إن لم ينقذه؟ فإذا كنت تريد المؤاخذة بالكلمات أفلا يحق لنا نحن أيضا أن نؤاخذ عليها؟ إذا جازت المؤاخذة بناء على كلمات القرآن، فالكلمات مثلها موجودة في التوراة أيضا. ألفت نظرك إلى ما ورد في سفر الأمثال بوجه خاص حيث جاء فيه بصراحة تامة: "صنع. . . الشِّرِّيرَ أَيْضًا لِيَوْمِ الشَّرِّ". ولكنك تملي الآن بأن الإله