الحرب المقدّسة — Page 268
٢٦٨ الحرب المقدسة أو عملية ثبتت أفضلية المسيح؟ وإن كان أفضل ضمنيا أيضا لما تعمّد على يد يوحنا، فأنى كان له أن يعترف بذنوبه أمامه وينكر كونه صالحا. وإذا كان إلها فأنى كان له أن يقول للشيطان: إنه مَكْتُوبٌ: "لِلرَّبِّ إِلِهِكَ تَسْجُدُ"؟ أما ما نقدتَ به قولي وقلت بأنه قد ورد في القرآن الكريم: "ليس لكم من الأمر شيء". فهذا ليس خطأك بل تجاهلك مع معرفة الحقيقة. لقد قلتُ في بياني بالأمس بأنه ليس معناها كما تزعم بل المقصود هو أن الله تعالى يأمر بأن تعملوا بحسب أوامري وأحكامي وليس لكم أن تتدخلوا فيها من عند أنفسكم. انظر الآن الفرق بين كون الإنسان مُكرَها وبين منع بعض الناس بمناسبة معينة من التدخل غير المبرر. وأقول مرة أخرى سواء أسمعت أم لم تسمع بأن القرآن الكريم قد صرّح مرارا بأن الإنسان مخير، الأمر الذي بسببه جعل مكلَّفا. ولكن لتفنيد بعض الأديان الباطلة الموجودة في العرب آنذاك التي كانت تزعم للآلهة الأخرى أيضا دخلا في أمور الكون، كما تزعمون أنتم أيضا- قال في مواضع أخرى بأن هذا خطأ وباطل تماما. بل الله هو مصدر كل أمرٍ علة العلل ومسبب الأسباب. لهذا السبب رفع الله تعالى في القرآن الكريم الوسائط أحيانا وذكر كونه علة العلل كقوله تعالى: ﴿الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ وهو بنعمة الله. أن ومرجعه، فباختصار، قد أجبناك هنا بما فيه الكفاية أنه لا يمكن أن يوجه إلى القرآن الكريم اعتراض الجبر ،والإكراه، ولسنا من الفئة "الجبرية". إنك لا تدري إلى الآن عن معتقدات المسلمين شيئا. إذ لا تدري أن الله تعالى قد أمر في القرآن الكريم بقطع يد السارق ورجم الزاني بكل وضوح، فإذا كان تعليمه مبنيا على الجبر والإكراه لما كان لأحد أن يُرجم أصلا. ليس في القرآن الكريم آية أو آيتان فقط بل مئات الآيات التي تصرّح بأن الإنسان مخير. ولو أردت لقدّمتُ قائمة كاملة لها. تقبل أنت أيضا بأن الإنسان ليس مخيرًا مطلقا من كل الوجوه، وأن