الحرب المقدّسة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 248 of 216

الحرب المقدّسة — Page 248

٢٤٨ الحرب المقدسة الله جزاء ممالك العالم في قدرته كقدرة الله. وليتضح بعد ذلك أن ما ترسخ في ذهنك كأن الله ذرأ بعض الناس لجهنم دون مبرر معقول، أو يختم على القلوب دونما سبب؛ يدل على أنكم لا تقرأون القرآن الكريم بنظر الإنصاف. فاسمع ما يقوله الله جل شأنه: الأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ في هذه الآية خاطب الله تعالى الشيطان وقال بأني سأملأ جهنم بك وبالذين يتبعونك. لاحظوا الآن، فقد تبين من هذه الآية بجلاء تام أن الله لا يريد أن يلقي الناس في جهنم اعتباطا بل الذين يستحقونها بسبب سوء أعمالهم هم الذين سيلقون فيها. ثم يقول تعالى: يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ * الذين يقومون بتصرفات تنم عن الفسق؛ أي أن الإنسان ينال من أعماله؛ كما أن المرء إذا فتح نافذة بيته أمام الشمس كان من الطبيعي أن تقع أشعة الشمس وضياؤها على وجهه. ولكن عندما يغلق النافذة يخلق لنفسه الظلام بفعله هو. لأن الله تعالى علة العلل لذا نسب كلا الأمرين إلى نفسه. ولكنه قد صرّح في كلامه المقدس مرارا وتكرارا أنه حينما تقع ظلال الضلال على قلب أحد إنما تقع نتيجة سوء أعماله والله لا يظلم أحدا مثقال ذرة كما يقول: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ويقول في آية أخرى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا أي كان في قلبهم مرض مسبقا فزاد الله مرضهم بمعنى أنه أظهر حقيقتهم بابتلائهم. ثم يقول : بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ • أي ختم على قلوبهم نتيجة إلحادهم. ولكن إذا كان توجيه اعتراض الجبر والإكراه جائزا ٤ ص: ٨٦ البقرة: ٢٧ الصف : ٦ البقرة: ١١ النساء: ١٥٦