الحرب المقدّسة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 222 of 216

الحرب المقدّسة — Page 222

۲۲۲ الحرب المقدسة بيان المرزا المحترم ٣١ أيار/مايو ١٨٩٣م لقد طرح السيد آتهم البارحة سؤالا أن الرحم دون مقابل لا يجوز بأي حال، ولسوف أرد عليه اليوم بشيء من التفصيل فليكن واضحا أن مبدأ المسيحيين فيما يتعلق بالرحم دون مقابل هو أن الله تعالى يملك صفة العدل وصفة الرحم أيضا. تقتضي صفة العدل ألا يُترك مذنب دون عقاب، وصفة الرحم تقتضي الإنقاذ من العقوبة. ولأن صفة العدل تحول دون الرحم لذا فالرحم من غير مقابل لا يجوز بحال. أما مبدأ المسلمين فهو أن صفة الرحم عامة وتحتل المرتبة الأولى وتسبق العدل، كما يقول الله تعالى: ﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلِّ شَيْءٍ يتبين من هذه الآية أن الرحمة واسعة وعامة، أما صفة العدل أي الغضب فتظهر للعيان نتيجة سبب معين بمعنى أنها تظهر للعيان بعد أن ينقض أحد قانون الله وإن وجود قانون الله ضروري لظهورها، أي أن يُرتكب ذنب نتيجة نقض قانون الله. عندها تظهر هذه الصفة للعيان وتحقق مقتضاها. وما لم يكن هناك قانون وما لم يتولد الذنب نتيجة نقض القانون - فمثلا إذا كان هناك أحد لا يقدر على فهم قانون الله مثل طفل صغير أو مجنون أو من الدواب- فلا تظهر هذه الصفة، غير أن الله تعالى قادر على أن يفعل ما يشاء لكونه مالكا. لأن له الحق على جميع مخلوقاته. فتبين من هذا البحث كله أنه لا علاقة للعدل بالرحم فإن الرحم صفة الله الأزلية وتحتل المرتبة الأولى كما يعترف به المسيحيون أيضا أن الإله محبة، ولم الأعراف: ١٥٧