الحرب المقدّسة — Page 213
الحرب المقدسة ۲۱۳ صفات الله أنه لا مجال لخلاص المرء ما لم يعاقب فلماذا ينصح الآخرين ليعفوا؟ وحين نتأمل في الموضوع أكثر نرى أن ذنوب الأشرار غُفرت دائما بشفاعة الأبرار. انظروا سفر العدد ١٤: ۱۹، والعدد :۱۲ ۱۳، والتثنية: ٩: ١٩، والخروج ۸: ۸. بالإضافة إلى ذلك نسألك أيضا بأنك قسمت الذنوب على ما يبدو إلى ثلاثة أقسام الفطرية، وفي حق الله ، وفي حق العباد فيما يتعلق بحق العباد فيمكنك أن تفهم بسهولة ماذا يمكن أن يكون السبب وراء إتلاف حقوق العباد؟ و كذلك يجب أن تدرك أن الذنب الفطري أيضا ينقض مبدأك هذا. ففي التوراة عدة عبارات تُبطل قضيتكم للرحم بدون مقابل. فإذا كنتم تعتبرون التوراة صحيحة ومن الله تعالى فإن شفاعات موسى التي غُفرت بسببها ذنوب كبار المذنبين عدة مرات تصبح باطلة ولاغية كلها ولتعلم أيضا أن القرآن الكريم اختار في هذا الأمر طريقا أنسب لا يقع عليه اعتراض قط. فقد قسم القرآن الحقوق على قسمين حقوق الله وحقوق العباد وقد وضع شرط ضروري في حقوق العباد بأن الحقوق تبقى قائمة على حالها ما لم ينل المظلوم حقه أو يتنازل عنه. وقيل في حقوق الله بأنه كما يختار أحد طريق المعصية تجاسرا ووقاحة منه، كذلك حين يتوب ويستغفر الله ويدخل في جماعة المطيعين بإخلاص صادق ويكون مستعدا لتحمل كل نوع من الألم والمعاناة يغفر الله تعالى له ذنبه بسبب إخلاصه لأنه كما خطا خطوة إلى الذنب بغية الحصول على متعة نفسانية كذلك تحمّل الآن أنواع المعاناة لترك الذنب. فهذا هو التعويض إذ قد قبل المعاناة في طاعة الله تعالى فلا يمكننا القول قط بأنه رحم بغير مقابل. ألم يعمل الإنسان أي عمل قط ؟ هل صار محل رحم دونما سبب؟ بل الحق أنه قام بتضحية كاملة نتيجة توبة صادقة حتى تحمل لنفسه كافة أنواع المعاناة بل الموت أيضا. والعقوبة التي كانت ستحل به في حالة ثانية قد أوردها على نفسه بنفسه، وعَدُّ ذلك رحما من غير مقابل في هذه الحالة خطأ كبير.