الحرب المقدّسة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 142 of 216

الحرب المقدّسة — Page 142

١٤٢ الحرب المقدسة ثم بين الله العلامة الثالثة فقال : تُؤتي أكلها كُلّ حِينٍ أي من علامات الكتاب الكامل أن الثمار التي يعد بإعطائها يجب ألا تبقى وعودا بحتة بل ينبغي كافة أن تؤتي ثمارها كل حين وآن. وقد أراد الله من الثمار لقاءه جل شأنه مع مستلزماته مثل البركات السماوية ومكالمات الله والقبول والخوارق من كل نوع كما يقول : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ. . . . أي قد وجدتم الآن تلك الجنة، وبذلك بدأت حياة الجنة من الآن، ولكن كيف بدأت؟ فقال: (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ. . . وفي كلمة "نُزُل" أشار إلى ثمرة ذكرت في الآية: تُؤتِي أُكُلَها كُلِّ حِين. لقد فاتني أن أذكر عن الآية: ﴿فَرْعُهَا فِي الآية: ﴿فَرْعُهَا فِي السَّمَاء أمرا آخر وهو: ما المراد من كمال هذا التعليم نظرا إلى بلوغه أعلى درجات الارتقاء؟ فبيان ذلك أن كافة التعاليم التي جاءت قبل القرآن كانت مثل قانون خاص بقوم أو بزمن معين، ولم تملك قوة للإفادة العامة. أما القرآن الكريم فقد جاء لتعليم جميع الأقوام والأزمنة وتكميلها فيمكن القول على سبيل المثال أن تعليم موسى يتضمن تأكيدا شديدا على العقوبة والانتقام كما يتبين من الفقرات مثل السن بالسن والعين بالعين. أما تعليم المسيح ففيه تركيز شديد على العفو والصفح، ولكن كلا هذين التعليمين ناقص كما هو معلوم، إذا لا يفيد الانتقام دائما ولا ينفع العفو كل حين بل ينفع اللين في محله وتفيد القسوة في محلها المناسب كما يقول الله جل شأنه: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله (الشورى: ٤١)، أي الأصل في الموضوع أن جزاء السيئة سيئة مثلها ولكن الذي يعفو - وكانت نتيجته الإصلاح وليس الفساد أي يكون العفو في محله المناسب وليس في غير محله - فأجره على الله، أي هذا هو الطريق الأحسن. فصلت: ۳۱-۳۳ رية