الحرب المقدّسة — Page 122
۱۲۲ الحرب المقدسة عليك أن تتأمل جيدا في بياني هذا لأن المسألة دقيقة فلا تغيينّ هذه الأمور عن بالك عند الجواب. إن الله جامع لجميع الصفات الكاملة وليس بحاجة إلى غيره، وليس محتاجا إلى غيره لكماله. إن مثل الشجرة (العليقة) الذي قدّمه السيد عبد الله آتهم في البند الثاني ليس له أدنى علاقة بالأمر المتنازع فيه. أرجو منه أن يثبت من القرآن الكريم أين ورد فيه أن تلك النار كانت بنفسها إلــها أو كان الصوت قد صدر من النار نفسها. بل يقول الله تعالى في القرآن الكريم بصراحة تامة: فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. . . إن الله بريء عن التجسد والتحيّز وهو رب العالمين. . . وأن الله تعالى باركها بواسطة النداء. لاحظوا الآن، فقد قيل في هذه الآية بصراحة تامة: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا أي قد باركه الله تعالى بالنداء. فتبين من ذلك أن الذي بُورك كان في النار وليس من بارك لأنه لا يشير بكلمة نُودِيَ إلى أنه هو الذي بارك مَن في النار ومَن حولها. فثبت من ذلك أن الله لم يكن في النار بنفسه، ولا يعتقد المسلمون بذلك. بل قد أزال الله جل شأنه هذه الشبهة بنفسه في الآية نفسها إذ قال: ﴿وَسُبْحَانَ الله رَبِّ كذلك. الْعَالَمِينَ، أي أن الله تعالى بريء من النزول والحلول وهو رب كل شيء. ورد في سفر الخروج: "وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهيب نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلِّيْقَةٍ: (الخروج (۳ (۲) وما كتبه السيد عبد الله أتهم أنه قد ورد في القرآن بهذه المناسبة: "أنا ربك ورب آبائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فبيانه هذا يخالف الواقع كليا إذ لم يرد ذلك في القرآن الكريم قط. فإذا كان هذا هو حال اقتباسه النصوص إذ يكتب شيئا منافيا للواقع تماما بتجاسر من عنده فلا بد من فحص المقتبسات التي اقتبسها من التوراة والإنجيل أيضا. ثم يقول: لقد ذكر المسيح في التوراة كجسد واحد بينما ذكر الأنبياء الآخرون كنفس واحدة أقول: لا توجد في التوراة كلمة جسد واحد أو نفس النمل: ۹