الحرب المقدّسة — Page 306
٣٠٦ الحرب المقدسة وليس بسبب التناسخ، فما الذي يمنعك من القبول أيضا بأن المستلزمات الأخرى التي ظهرت للعيان لكونها دوابًا سببها أيضا عائد إلى المالكية. وفي الأخير أقول لك فيما يتعلق بالقرآن الكريم بأن الأدلة التي قدمها القرآن على كونه من الله تعالى وإن كنت لا أستطيع تسجيلها هنا بالتفصيل- أقول بإيجاز أن من جملتها الأدلة الخارجية مثل نبوءات الأنبياء قبل الأوان كما تجدها في الإنجيل أيضا. وثانيا: نزول القرآن عند الضرورة الحقة، أي حين كانت حالة الدنيا العملية قد تدهورت ،تماما وتطرقت الخلافات الكثيرة إلى المعتقدات وفترت الحالة الأخلاقية أيضا. الدليل الثالث على صدقه هو تعليمه الكامل إذ قد أثبت بمجيئه أن تعليم موسى كان ناقصا لأنه كان يركز على شق واحد أي على المعاقبة فقط، وكان تعليم المسيح أيضا ناقصا إذ كان يركز على شق واحد أي العفو. وكأن هذين الكتابين لم يتوجها إلى تربية جميع أغصان شجرة البشرية بل اكتفيا بغصن واحد. أما القرآن الكريم فقد بحث في جميع فروع شجرة البشرية أي بحث في جميع القوى، وأعطى تعليما في محله ومكانه المناسب بتربية جميعها، ولكن لا أستطيع سرد تفصيلها في هذا الوقت الوجيز. ماذا كان تعليم الإنجيل الذي لو تم الاعتماد عليه لفسدت سلسلة الدنيا كلها، ثم إذا كان الصفح والعفو فقط هو التعليم الأمثل لكان تعليم مذهب أتباع الـ "جين" الذين لا يؤذون الحشرات حتى القمل والأفاعي أفضل من هذا التعليم بعدة مرات المزيَّة الثانية لتعليم القرآن هو كمال التفهيم. أي قد اختار من أجل التفهيم جميع الأساليب التي يمكن تصورها. الشخص البسيط يستطيع أن يستفيد منه بحسب فهمه البسيط، كذلك يستطيع الفيلسوف أن يستمد منه الحقائق بحسب أفكاره الدقيقة. وبالإضافة إلى ذلك فقد أثبت كافة الأصول الإيمانية بالأدلة العقلية. وبقوله: تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ قد أتم الحجة على أهل ١ آل عمران: ٦٥