الحرب المقدّسة — Page 305
الحرب المقدسة ٣٠٥ على درجة واحدة دائما. ولا تستطيع أن تنكر أيضا أن المسيح اللي تسلل أحيانا خشية أن يرشقه اليهود بالحجارة. وفي بعض الأحيان أخفى الحقيقة على سبيل التورية. وقد ورد في إنجيل متى :١٦ :۲۰ حينَئِذٍ أَوْصَى تَلَامِيذَهُ أَنْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ. فقل الآن عدلا وإنصافا، هل هذه سيرة المؤمنين الصادقين؟ هل من شيمة الذين يأتون إلى الدنيا رسلا ومبلغين أن يخفوا أنفسهم؟ أي دليل أقوى منه لإدانتك؟ ولكن إذا تدبرت فيه. ثم تقول : إن غروب الشمس في عين حمئة ليس من سلسلة المجازات. ولكن المراد من عين حمئة هو الماء الأسود، وهذا ما يشاهده الناس بأم عينهم اليوم أيضا. وإن المجازات مبنية على المشاهدات بالعين كما نقول أحيانا أن النجوم كنقطة ونقول أحيانا أن السماء زرقاء اللون، أو نقول بأن الأرض ساكنة. فلما كان الكلام المذكور آنفا يدخل في النوع نفسه فلماذا إنكاره؟ ثم تقول: إن تجسد الكلمة أيضا استعارة، ولكن فليثبت لي أحد أين يقال في الدنيا أن شخصا فلانيا جاء ككلام متجسد؟ ثم تفسر كلمة "الإحسان" بكثير من التكلف. لقد قلت بأن الإحسان ليس صفة من الصفات الذاتية. يمكن القول إن الرحم عندي هائج ولا نقول إن الإحسان عندي هائج. ولكنك تتساءل: إذا عامل أحد غيره معاملة حسنة دون أن يراه في مواجهة مصيبة فماذا نسمّي ذلك؟ فليتضح لك أن ذلك أيضا يدخل في مفهوم الرحم الواسع. لا شك أن الإنسان سيعامل أحدا معاملة حسنة حين تخلق أولا قوة في قلبه دواعي المعاملة الحسنة وترغبه فيها عندها تهيج عاطفة الرحم لكل نوع من المواساة للبشر. من ذا الذي سيعامل أحدا معاملة حسنة ما لم يكن الأخير جديرا بها، وما لم يكن مستحقا للرحم بل بدا أهلا للعقوبة؟ ثم تقول: هل نفترض نظرا إلى قتل الحيوانات أن الله ظالم؟ أقول: متى اعتبرتُ ذلك ظلما؟ بل قلتُ بأن السبب وراء ذلك هو مالكية الله. فلما قبلت أن التفاوت بين مراتب المخلوق أي بين الإنسان والدواب ناتج عن المالكية،