الحرب المقدّسة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 256 of 216

الحرب المقدّسة — Page 256

٢٥٦ الحرب المقدسة أيضا بأمر مني، وهلم جرا، وكل شيء خاضع لقدرتي ويحدث بأمر مني؛ ليس المقصود منها أن يُثبت أن سلسلة الكون مكرهة ومسيرة كليا. بل تهدف إلى إثبات عظمة الله وكونه علة العلل ومسبب الأسباب لأن الهدف الحقيقي لتعليم القرآن هو نشر التوحيد الخالص في الدنيا ومحو الشرك من كل نوع وقد كان في انتشار مستمر ولما كانت العقائد الشركية منتشرة في جزيرة العرب عند نزول القرآن وكان البعض ينسبون نزول المطر إلى النجوم، والبعض الآخر كانوا يحسبون مثل الملحدين وجود الأشياء كلها مقتصرا على الأسباب الطبيعية، وقد اتخذ غيرهم إلهين اثنين فكانوا ينسبون القضاء والقدر غير المناسب إلى "أهر من"؛ فكان من واجب كتاب الله الذي نزل ليقضى على تلك الأفكار كلها، أن يبين أن الله وحده هو علة العلل ومسبب الأسباب. وكان هناك بعض آخرون يحسبون المادة والروح أزليتين ويعدون كون الله علة العلل فكرة ضعيفة وناقصة. إذا فإن كلمات القرآن الكريم بأن كل شيء يُخلق بأمر الله، كانت تهدف إلى إقامة التوحيد الخالص. وإن استنتاج كون الإنسان مكرها ومسيرا من مثل هذه الآيات هو تفسير القول بما لا يرضى به قائله. ويثبت من التأمل في قانون الطبيعة أيضا أن الحرية وعدم الإكراه الذي يدعيه السيد آنهم لا يوجد في الدنيا أصلا بل نجد أنواع الاضطرار ملحوظة. فمن الناس من تكون ذاكرتهم ضعيفة، فهم مضطرون إلى ألا يذكروا شيئا أكثر مما في ذاكرتهم الضعيفة. وكذلك إن قوة التفكير لدى البعض الآخرين ليست على ما يرام، فهم مكرهون على ألا يستنتجوا استنتاجا سليما. وهناك آخرون ذوو رؤوس صغيرة يسميهم الناس فئران دوله شاه فهم ليسوا قادرين على إدراك شيء، ويليهم المجانين. والمعلوم أن الإنسان قد أعطي قوى إلى حد معين، فلا يقدر على استخدامها أكثر من ذلك. فهذا أيضا ذلك. فهذا أيضا نوع من الإكراه. يقال إن "دولة شاه" كان أحد الصالحين في القارة الهندية، وضريحه في محافظة غجرات بباكستان، ينذر له الناس البكر من أولادهم. تحاط رؤوسهم بخوذة حديدية بعد ولادتهم فتظل رؤوسهم صغيرة الحجم ويتوقف نموّ عقولهم يسميهم الناس في تلك المنطقة "فئران دولة شاه". (المترجم)