الحرب المقدّسة — Page 116
١١٦ الحرب المقدسة والنظير الذي قدمته - أي سنضطر في هذه الحالة إلى إنكار صفة الخلق- حيرني كثيرا واستغربت أشد الاستغراب لماذا قدمت هذا الدليل أصلا، وما محله في هذا السياق ؟ إنك تعلم جيدا أن المسيحيين والمسلمين متفقون على أن صفات الله المتعلقة بأعماله أي الخلق وغيرها تملك في مضمونها قوة العموم بمعنى أنه قد قبل بشأنها أن الله جل شأنه يستطيع أن يجلّي تلك الصفات من الأزل إلى الأبد. فمثلا، لقد خلق الله تعالى آدم ال بدون أبوين، ولكن هل لأحد الفريقين منا أن يثبت من خلال كتابه أن قدرة الله تعالى وقوته الثابتة بالاستقراء على الخلق بهذه الطريقة قد نفدت عند ذلك الحد؟ بل تُثبت كتب الفريقين أن ما خلقه الله جل شأنه يستطيع أن يخلق مثله تماما مرة أخرى أيضا كما يقول الله جل شأنه في القرآن الكريم : أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِر عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بَيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. . . أي هو كامل في الخالقية وقادر على الخلق من كل نوع. ويقول ل أيضا : الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. أي أن ربوبيته محيطة بالعالمين كلها. ثم يقول عمل في آية أخرى. وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ، أي أنه قادر على الخلق بكل أسلوب. وإن بضع نبوءات قدمها السيد عبد آتهم تأييدا لادعائه تتنافى مع شروطنا أيما منافاة. إن شرطنا يتضمن أنه يجب أن يقدم كل فريق الادعاء والدليل من كتابه الموحى به وبالإضافة إلى ذلك يعلم السيد آتهم جيدا أن هذه النبوءات تُطبق على المسيح ال قسرا، وليست من التي بينها المسيح العلي أولا بكاملها ثم حسب نفسه مصداقا لها، واتفق عليها المفسرون وثبتت كذلك من اللغة العبرية الأصلية أيضا. إذا فإن مسئولية إثبات ذلك تقع عليك أنت. وما لم تثبت ذلك ملتزما بهذا الشرط كان بيانك هذا ادّعاء محضا يعوزه الدليل. ومادمنا لا نتفق معك في صحة هذه الأنباء وصحة التأويل وصحة القول بأن المسيح أعلنها، بينما أنت تدعي صحتها؛ فمن واجبك أن تُري تلك المراحل كلها مصفاة الله يس: ٨٢-٨٤ يس: ٨٠