الحرب المقدّسة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 115 of 216

الحرب المقدّسة — Page 115

الحرب المقدسة بو 110 والبحث الذي قام به السيد عبد الله آنهم في موضوع الاستقراء أيضا ناتج عن قلة التدبر، إذ يقول إنه لو اعتبر دليل الاستقراء الذي يقدمه القرآن صحيحا لما قبلت ولادة آدم بغير الأبوين ولاستلزم ذلك إنكار صفة الخلق أيضا. ولكن الأسف كل الأسف أنه غفل عن إدراك حقيقة أن القانون المسلَّم به في أدلة الاستقراء هو أنه ما لم يقدَّم أمر بلغ مبلغ الثبوت في حد ذاته أيضا ولكنه ينافي ويعارض الحقيقة الثابتة اسطة دليل الاستقراء لكان دليل الاستقراء ثابتا وقائما فمن المعلوم مثلا أن لكل إنسان رأسا واحدا وعينين اثنتين فلا يكفي القول مقابل ذلك بأنه من الممكن أن يوجد في الدنيا أناس لهم عشرة رؤوس وعشرين عينا، بل يجب أن يؤتى بمثل هذا الشخص، إذا وُجد في الدنيا، ويُعرض على الملأ من ينكر من الفريقين أن آدم العلم ولد بغير الأبوين، وقد ثبتت سنة الله بحقه على هذا المنوال. ولكن ليس في الأمر المتنازع فيه بين الفريقين شيء مسلم به وثابت عندهما بل الكتاب الذي يعارض المسيحيين، أي القرآن الكريم، يقدّم بنفسه أن ذلك باطل بدليل الاستقراء. وإن لم يكن هذا الدليل تاما وكاملا فليقدم من الإنجيل أي من كلام المسيح ال، دليل يعارضه ويثبت أن في الدليل الذي يقدمه القرآن الكريم ضعفا كذا وكذا. والمعلوم أنه لو رفضت أدلة الاستقراء هكذا دون تقديم نظير مضاد لضاعت جميع العلوم والفنون وسُدّ باب التحقيق. في فمثلا أسأل السيد عبد الله آتهم بأنك إذا أعطيت خادمك ألف روبية أمانةً صندوق مقفول ومفتاحه عند الخادم، ولا توجد إمكانية أو محال أن يُسرق هذا المال، ثم إذا قال لك الخادم يا سيدي، إن المال قد تحوّل إلى ماء وسال من الصندوق أو صار هواء وخرج منه، فهل ستقبل عذره ؟ ثم تقول: ما لم يخالف أمر صفات الله تعالى سنصنفه تحت قائمة الجائز والممكن، ولكني أسألك، وقد شغلت منصب المفوض الإضافي إلى فترة من الزمن وحكمت في القضايا المدنية والجنائية ،وغيرها فهل حكمت مرة في قضية غريبة حيث أصدرت الحكم لصالح المدعي معتبرا عذره الواهي مثل هذا جديرا باقتناع المحكمة؟ انتبهوا مرة أخرى أيها السادة وتأملوا أنه ليس صحيحا على الإطلاق أن يقدّم أحد أمرا جديدا ينافي أدلة الاستقراء ثم يُقبل ذلك الأمر دون أن يُثبت بالنظراء.