عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 87
LAV الآية المذكورة آنفا بجلاء أن الله و نفخ في آدم روحه بعد خلقه فورا وأنشأ علاقة فطرية معه. وفعل ذلك كي تكون للإنسان علاقــــة فطرية مع الله الله كذلك كان ضروريا من جانب آخر أن تكون له علاقة فطرية مع الذين يُسمَّون بشرا، لأنه عندما يكون وجودهم من آدم، أي عظامهم من عظامه ولحمهم من لحمه، فسينالون مستمدا حتما نصيبا من هذه الروح التي نُفخت في آدم، لذا سيكون آدم شفيعا لهم بصورة طبيعية، لأن الصدق الذي أودع فطرة آدم بسبب نفخ الروح لا بد أن ينال نصيبا منه أيضا الشخص الذي خرج منه، كمـا هو واضح أن ولد كل حيوان يأخذ نصيبا من صفاته وأفعاله. وهـذه حقيقة الشفاعة أن يأخذ الوارث الفطري نصيبا من مورثه. لأنــــه كما بينت من قبل أن كلمة "الشفاعة" مستمدة من مصدر "الشفع" هي هي (۲) العلامة الثانية هي أن تكون الروح الإلهية قد دخلته. (۳) العلامة الثالثة أن يسجد له الملائكة. أي يكون جميع الملائكة في السماوات والأرض مسخرين كخدام له ويعملوا بحسب مشيئته. الحق أنه عندما يكون الله تعالى مع عبده يرافقه أيضا جـيش ملائكتـه كـلـهـم ويخضعون له؛ فينصرونه في كل موطن وعند مواجهته أي موقف صعب، ويكونون على أتم الاستعداد لطاعته في كل حين وآن، وكأنهم يسجدون له دائما لأنه خليفة الله. لكن لا يفقه هذه الأمور ذوو الأفكار الأرضية لأنهم لم يُعطوا نصيبا من الروح السماوية، منه.