عصمة الأنبياء عليهم السلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 86 of 56

عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 86

عصمة الأنبياء عليهم السلام العلاقة منذ البداية؛ فمن ناحية أنشأت علاقته بالله تعالى كما جاء في القرآن الكريم: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَحْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ، أي فقعوا أيها الملائكة، له ساجدين فورا". يتبين مـــن الحجر: ٣٠ الحاشية: في هذه الآية إشارة إلى سر عميق يمثل علامة الكمال البالغ منتهاه، وهو أن الإنسان في البداية يملك صورة الإنسان فحسب، ولكنه يكون بلا حيـــاة داخليا ولا روحانية فيه من أي نوع. ففي هذه الحالة لا يخدمه الملائكة لأنه يكون قشرا دون مغزى. ثم يأتي رويدا رويدا على الإنسان السعيد زمن يتقرب فيه إلى الله كثيرا. وحين تصبح نفسه مقابل نور الله ذي الجلال تماما ولا يبقـــى بينهما حجاب ليحجب هذا النور، يدخل الإنسان دون أدنى تأخير نور الألوهية الذي يمكن بتعبير آخر أن نسميه "روح الله". . وتلك الحالة الخاصة التي قيل عنها في الله بأن الله نفخ روحه في آدم وفي هذه المرحلة يؤمر الملائكة –ليس تكلفا کلام هي ولا كأمر من أوامر الشريعة - أن يسجدوا له أي يطيعوه طاعة كاملة وكأنهم له ساجدون هذا الأمر يلازم فطرة الملائكة وليس أمرا مستحدثا. أي أن الملائكة بطبيعتهم يشعرون بأن من واجبهم أن يخرّوا لخدمة الشخص الذي يأتي منصبغا بصبغة هنا هي الله هي في تعالى، وهذه الأمور ليست قصصا في الحقيقة بل قد جرت سنة الله القرآن الكريم أن تكون تحت هذه القصص حقيقة علمية. فتلك الحقيقة العلميــة أن الله تعالى أراد أن يبين في هذه القصة ما علامة الإنسان الكامل، فقال: (۱) إن علامة الإنسان الكامل هي ألا يكون حظه ناقصا من أي جهة من حيث خلق الإنسان وتكون أعضاؤه الروحانية والجسدية قد نالت حظا كاملا من حيث الخلق البشري وتكون فطرته على اعتدال كامل.