عصمة الأنبياء عليهم السلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 85 of 56

عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 85

عصمة الأنبياء عليهم السلام كمال اللاهوت والناسوت فيهم وكأنهم خلق آخر تماما؛ لأن الحماس الذي يُعطونه لإظهار جلال الله وعظمته والقدر الذي تُملأ به قلوبهم بعواطف الإخلاص، والقدر الذي يُعطون من الحماس لمواساة البشر، إنما هو أمر يفوق العادة لدرجة يتعذر على الآخرين تصوره. من الجدير بالذكر أيضا بأن هؤلاء الناس لا يكونون على مستوى واحد بل يحتل بعضهم مرتبة عليا من حيث الفضائل الفطرية ومنهم من هم دون ذلك وهلم جرا. والضمير النقي لذي عقل سليم يفهم جيدا أن مسألة الشفاعة ليست مخترعة أو مختلقة بل يوجد نظائرهــا في النظـــام الذي وضعه الله تعالى منذ القدم، وتوجد شهادات صريحة عليها في نواميس الله في الطبيعة. والآن، يجب أن تُفهَم فلسفة الشفاعة على أن "الشفع" يعني الزوج في العربية وهو خلاف الوتر. ففي كلمة "الشفاعة" إشارة إلى أمر مهم وهو من صفات الشفيع أن يكون حائزا على الاتحاد مع الطرفين؛ بمعنى أن يكون من ناحية على علاقة متينة مع له الله الله حتى يصبح كالشفع والربط بسبب كمال الاتحاد، كذلك يجب أن يكون علـــى علاقة متينة مع المخلوق أيضا وكأنه جزء من أعضائهم. فالحق أن تحقق تأثير الشفاعة يعتمد على هذين الجزأين. وهذا هو السر في أن حكمة الله خلقت آدمَ على هذا النحو إذ أنشأت في فطرته نوعين من