عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 84
عصمة الأنبياء عليهم السلام بسبب مئات أنواع الغفلة والحجب، وصولات النفس والزلات، والضعف والجهل والظلمات والعثار في كل خطوة والأخطار المتتالية والوساوس وآفات الدنيا وبلاياها المختلفة الأصناف والألوان، فإن كل إنسان بطبيعته يشعر في قلبه بأنه بحاجة حتما إلى يد قوية تنقذه من جميع هذه المكروهات؛ لأنه ضعيف بطبيعته، فلا يستطيع أن يثق بنفسه لحظة واحدة بأنه قادر بنفسه على الخروج من ظلمات النفس. هذه شهادة ضمير الإنسان، وإضافة إلى ذلك لو تمعن المرء في الموضوع لوجد أن العقل السليم أيضا يقتضى شفيعا من أجل النجاة لأن الله تعالى في ذروة التطهر والتقدس، والإنسان في الدرك الأسفل من الظلمة والمعصية والكدورة، وبسبب فقدان الصلة والتشابه لا تستحق فئة عامة الناس أن تحظى بالنجاة بنيل الفيض من الله مباشرة. لذا فقد اقتضت حكمة الله ورحمته أن يكون بعض الكمَّل الذين لهم أفضلية خاصة مــن حيــث فطرتهم واسطة بينه الله وبين البشر. وينبغي أن يكون هؤلاء من الذين حازت فطرتهم جزءا من الصفات اللاهوتية وجزءا من الصفات الناسوتية؛ ليقتبسوا نصيبا من فيض الله بسبب علاقتــهـم بـ باللاهوت وبسبب علاقتهم بالناسوت، يوصلوا إلى الأسفل فيضا نالوه من الأعلى، أي إلى البشر، وذلك بسبب علاقتهم بالناسوت. صحيح تماما القول بأن هؤلاء الناس يمتازون عن غيرهم من البشر بوجه خاص بسبب زيـــــادة