عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 110
ربهم كالأم تماما ويعدون قواه كنزا لهم ويتحرون قوته في كل الجوع حين وآن. وكما أن الطفل الرضيع يضع فمه على ثدي أمه عند ويجذب الحليب بجذب طبيعي، وحين تشعر الأم أن شفتي طفلها الرضيع الناعمتين قد لمستا ثديها بالضراعة يتدفق حليبها بصورة طبيعية ويدخل فم الرضيع؛ فهذا القانون نفسه جار للأطفال الذين يبحثون ويتحــــرون الحليب الروحاني. ضرورة الشفاعة يمكن أن يطرح أحد هنا سؤالا ما حاجة الإنسان إلى الشفاعة؟ ولماذا لا يجوز له أن يتوب إلى الله تعالى ويستغفره ويسأله العفو مباشرة؟ إن قانون الطبيعة بنفسه يرد على هذا السؤال، لأنه من المسلم به عنـد الجميع ولا يسع أحدا الإنكار أن سلسلة نسل الناس بل الحيوانات أيضا تجري نتيجة الشفاعة. لقد كتبت قبل قليل أن "الشفاعة" مستمدة مـــن "شفع" وتعني الزوجُ. فأيّ شك في أن بركات التناسل كلها قد نتجت ولا تزال تنتج عن الشفع. إن أخلاق الإنسان وقوته وملامحه تنتقل منه إلى غيره بهذه الطريقة أي هي نتيجة الشفع كذلك الحيوان الذي يتولد من حيوان آخر مثل الشاة أو الثور أو الحمار وغيرها، والقوى كلها التي تنتقل من حيوان إلى آخر هي أيضا نتيجة الشفع في الحقيقة، فحين