عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 103
> من قيوميته بالاستغفار. فكان وجود الاستغفار ضروريا وإن لم يوجد ذنب في العالم - لأن الهدف من الاستغفار هو ألا تنهدم بنايــة البشرية التي شيدتها الخالقية بل لتبقى قائمة ولأن قيام شيء دون سند الله مستحيل تماما، فكانت هذه ضرورة طبيعية للإنسان فوجــه إلى الاستغفار. هذا ما أشير إليه في القرآن الكريم: اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. . . . أي أن وجود الإنسان بحاجة إلى خالق وإلى قيوم أيضا لكي يخلقه الخالق ويحميه القيومُ من الفساد فإن ذلك الإله خالق وقيوم أيضا. وعندما ولد الإنسان انتهت مهمة ،الخالقية ولكن مهمة القيومية مستمرة إلى الأبد، لذلك كانت هناك حاجة إلى الاستغفار باستمرار. باختصار، هناك فيض لكل صفة من صفات الله، ففي سورة الفاتحة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ إشارة إلى الاستمرار في الاستغفار للحصول على فيض القيومية أي نعبدك يا رب ونستعين بك لتعيننا قيوميتـك وربوبيتك وتنقذنا من العثار حتى لا يظهر منا ضعف فنحرم من العبادة. فالواضح من كل هذا التفصيل أنه ليس معنى الاستغفار أن هناك حقا فات، بل منشؤه أمنية ألا يفوت. حق. وأن فطرة الإنسان تطلب من الله قوة تلقائيا نظرا إلى ضعفها كما يطلب الطفل من أمه الحليب. فكمـا أعطى الله على الإنسان اللسان والعينين والقلب والأذنين وغيرها منذ البقرة: ٢٥٦