عصمة الأنبياء عليهم السلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 98 of 56

عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 98

تهاجم المحسن إليها. لقد جرّب كثير من الناس طبيعة الكلب وسيرته بهذا الصدد وكيفية طاعته للمحسن إليه فلا شك أن الإحسان يدفع إلى الحب. كذلك الحسن أيضا يدفع إلى الحب كما هـو معلــوم لأن في مشاهدة الحسن متعة والإنسان بطبعه يميل إلى أشياء يستمتع بها. وليس المراد من الحسن هو ملامح الجسد فقط بمعنى أن تكون العــيـن كــذا والأنف كذا، وأن يكون الجبين كذا واللون كذا، بل المراد منـه هـو المحاسن الذاتية والكمال الذاتي واللطافة الذاتية التي تنطوي على الجذب بسبب الكمال والاعتدال وانقطاع النظير. إذًا، جميع المزايا التي تمدحها فطرة الإنسان تُعَدّ حُسنا وينجذب إليها قلب الإنسان تلقائيا. فمثلا إذا كان هناك مصارع قوي، فريد عصره لدرجة لا يضاهيه أحــد في المصارعة، وليس ذلك فحسب بل يمسك بيده الأسود ويستطيع أن يهزم في ميدان الوغى ألف شخص بشجاعته وقوته، ويقدر على أن يخلص نفسه إن حاصره آلاف الأعداء، فإن هذا الشخص سوف يجذب القلوب تلقائيا، وسيحبه الناس حتما، وإن لم يستفيدوا مــن قوتـه وشجاعته عديمة النظير شيئا، وسواء أكان يسكن في بلد بعيد ما زاره أحدهم، أم كان في زمن خلا، فمع ذلك يسمعون قصصه بالإعجاب، ويحبونه بسبب مزاياه المذكورة آنفا فما السبب وراء هذا الحب؟ هل أحسن هذا الشخص إلى أحد منهم؟ معلوم أنه لم يحسن إلى أحد. إذا