عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 97
ولما كان حب الله والوصول في حبه إلى أعلى مقام القرب أمرا لا يطلع عليه سوى صاحبه، فقد كشف الله تعالى عن أعمال النبي ﷺ التي تُثبت أنه آثر الله له على كل شيء في الحقيقة، وقد أُشربت كـــل ذرة من كيانه حب الله وعظمته، فكان وجوده مرآة لمشاهدة تجليات الله كاملةً. وبقدر ما يستطيع العقل أن يتصور من علامات حب الله الكامل فهى موجودة كلها في شخص النبي. من الواضح أن الذي يحب أحدا فإنما يحبه إما بسبب إحسانه إليه أو بسبب حسنه، لأن تجربة جميع بني آدم المتفق عليها منذ خلق الإنســــان تقول بأن الإحسان يدفع إلى الحب. ومع أن هناك تفاوتا كبيرا بــين طبائع البشر إلا أنه توجد في كافة أفراد البشرية خاصية التأثر بالإحسان بقدر موهبتهم وإنشاء حب المحسن في قلوبهم، لدرجة أنه يتأثر بالإحسان حتى الخسة من الناس وقساة القلوب جـدا واللثــام مثــل اللصوص والنهاب وغيرهم من المجرمين الذين يكسبون معاشهم بجرائم مختلفة أيضا. فمثلا إذا أتيحت للص الذي شغله النهب والسرقة الفرصة ليلا لنقب بيتين وكان أحدهما بيت شخص أحسن إليه فيما سبق والآخر غريب عنه، فلن يستحسن طبعه مع كونــه قــذرا إلى أقصى الدرجات أن يترك بيت الغريب عمدا وينقب بيت صديقه. بل هـذه الصفة توجد في الحيوانات والضواري أيضا، فضلا عن الإنسان، فهي لا