عصمة الأنبياء عليهم السلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 96 of 56

عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 96

كلمة "قربان" مستمدة من القرب. وفي ذلك إشارة إلى أن قرب الله لا ينال إلا حين يطرأ الموتُ على القوى والأعمال النفسانية كلها. باختصار، إن هذه الآية لبرهان عظيم على قرب النبي التام، وإعلان بأن النبي لهلال لو كان فانيا في الله إلى درجة صارت جميع ﷺ أنفــــاس حياته وموته الله وحده، ولم يعد في وجوده أي نصيب للنفس والمخلوق والأسباب. وخرَّت روحه على عتبات الله بإخلاص بحيث لم تبق فيهــــا شائبة من غير الله. فبذلك أكمل لالالالاله على أتم وجه جانبا مــــــن الشــرط الذي لا بد منه للشفيع. والجملة الأخيرة في الآية المذكورة آنفا هي: مَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وفيها إشارة إلى أن تضحيته إنما هي لمصلحة العالم كله والجانب الآخر لشرط الشفاعة هـو مواساة الخلق. ولقد كتبتُ قبل قليل أن الكلمة الثانية من الآية: ﴿دَنَى فَتَدَلَّى أي: "تدلّى"؛ تدلُّ على المواساة نفسها. ليكن معلوما أن مصدر "تدلّى" هو "دلو" ، ومعناه إرسال الدلو في البئر ليمتلئ ماء. ومعناه الثاني هو اتخاذ المرء أحدا شفيعا لــه. فمعنى "التدلّي" هو التوجه - من أجل الشفاعة - إلى الناس البعيدين بكمــــال المواساة والنصح، والاقتراب منهم كثيرا، وإبعاد الماء الكدر عنهم وإعطاؤهم الماء النقي الطاهر.