عصمة الأنبياء عليهم السلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 94 of 56

عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 94

عصمة الأنبياء عليهم السلام دنا إلى الله بوجه كامل، ثم تدلّى بوجه كامل إلى البشر؛ لذا صــــار – بسبب تساوي القرب من الجهتين كوتر بين قوسين، فوجد فيه الشرط الواجب وجوده في الشفاعة. وشهد الله تعالى في كلامه المجيد أنه صار بين نوعه وبين ربه كالوتر بين القوسين. ويقول الله تعالى في آية أخرى عن مقام قربه: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، ، أي أخبر النـــاس بــــأن وجودي قد فني تماما وصارت جلّ عباداتي الله تعالى. وهذه إشارة إلى أن الإنسان لا يستطيع أن يعبد الله خالصا ما لم يكن كاملا بحيث تكون بعض عبادته الله وبعضها لنفسه؛ لأنه حينذاك يريد العظمة والتبجيل لنفسه كما يجب تعظيم الله وتبجيله. هذه هي حقيقة العبادة. وكذلك يكون جزء من عبادته للمخلوق أيضا؛ لأن العظمة والكبرياء والقدرة والسطوة التي يجب تخصيصها الله تعالى يعطي جزءا من تلك العظمــة والقدرة للخلق أيضا. فكما يعبد الله، كذلك يعبد النفس والمخلوق، بل يخصص جزءا من عبادته لجميع الأسباب السفلية أيضا بوجه عام، لأنــــه يعد تلك الأسباب شريكة في نظام الإفناء والإبقاء بإزاء مشيئة الله وقدره. فمثل هذا الإنسان الذي يُشرك نفسه تارة في عظمة الله ويشرك المخلوقات والأسباب تارة أخرى، لا يمكن أن يكون عابدا صادقا لله ١ الأنعام: ١٦٣