عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 93
ark كذلك من الضروري أيضا للشفيع أن يكون قلبــه خفاقـــا بشــــدة مواساة لمن يشفع له وكأنه على وشك أن يُغشى عليه، وكأن أعضاءه على وشك الانفصال عن جسده من شدة القلق والاضطراب، وكأن حواسه متشتتة. وتكون مواساته قد أبلغته درجةً تفوق مكانة الأب والأم، وتفوق كل مواس وناصح أمين. فعندما تتولد فيه هاتان الحالتان، يصبح زوجا من حيث مقام اللاهوت، وزوجا من ناحية أخـــرى مـــن حيث مقام الناسوت أيضا. عندها تكون كلتا كفتي الميزان متساويتين. أي يكون مظهرا كاملا للاهوت ومظهرا كاملا للناســـوت أيضا، وسيكون في كلتا الحالتين بصورة البرزخ. مثل فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم أن النبي لقطة البرزخ أي مقام الشفاعة شفيع مشيرا إلى هذا المقام للشفاعة: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * اللاهوت الناسوت منه فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْن أَوْ أَدْنَى أي صعد هذا الرسول إلى الله واقترب قدر الإمكان واجتاز كمالات القرب ،كلها ونال حظا كاملا من مقام اللاهوت، ثم رجع إلى الناسوت رجوعا كاملا، أي أوصل نفسه إلى منتهى العبودية ونال حظا كاملا من مستلزمات البشرية الطاهرة، مثل مواساة البشر وحبهم الذي يُسمّى كمال الناسوت. وبذلك بلغ درجة وكذلك بلغ الكمال في حب البشر. فما دام قـــــد الكمال في حب الله، النجم: ٩، ١٠