عصمة الأنبياء عليهم السلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 92 of 56

عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 92

ذلك نتيجة ارتكابهم أي عمل فهم يستحقون دون شك أن يُعدوا معصومين. ولكن هل يحق لهم أيضا أن يكونوا شفعاء للناس ويســـــوا منجين؟ فيتبين من بوضوح أنه لا علاقة حقيقية بين عصمة أحد وكونه منجيا. ولا يعقل قطعا أن يكون هناك علاقة حقيقية بين العصمة والشفاعة. غير أن العقل يُدرك جيدا أنه ضروري للشفيع أن يتحلــــى بكلتا العلاقتين المذكورتين من قبل. ويحكم العقل دون أدنى تردد أنه إذا وجدت فيه إحدى هاتين الصفتين، أي أن تكون له صلة متينة بالله تعالى من ناحية، ومن ناحية أخرى يكون على علاقة قوية مع الخلق مبنية على الحب والمواساة؛ فلا شك أن هذا الشخص سيشفع بحماس قلبي للذين لم يقطعوا علاقتهم به قصدا وستُقبل ،شفاعته، لأن الذي أودعت فطرته هاتين العلاقتين سيكون جاذبا للفيض حتما بسبب حبه التام الله تعالى ثم يوصل الفيض نفسه إلى الخلق نتيجة حبه التام لهم أيضا. وهذه هي الكيفية التي تُسمى الشفاعة بتعبير آخر. ومن المحتوم للشفيع كما قلــت قبل قليل، بأن يكون على علاقة متينة بالله تعالى وكأن الله قد حـــل في قلبه، وتكون بشريته قد ماتت كليا وظهر التجلّي اللاهوتي في كل ذرة من ،کیانه وسالت روحه على عتبات الله بعد الذوبان كالماء، وبذلك قد بلغت منتهى قرب الله تعالى.