حجة الله

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 208 of 80

حجة الله — Page 208

۲۰۸ ويعرض عليهم حاجته، ويدور على أبوابهم كالسائلين الملحفين. وكان عليه أن يترك المدينة وأهلها الكافرين المرتدّين، ولو كانوا من المترفين والمخصبين، بل كان من الواجب أن يقتعد مَهْرِيًا، ويعتقل سَمْهَرِيّا، ويُهاجر من أرض إلى أرض، ويطلب رفعًا من خفض، ويُنادي بين الناس أن الصحابة ارتدوا كلهم أجمعون، ثم إذا أحس الإيمان من قوم فكان عليه أن يُلقي بأرضهم جرانه، ويتخذهم جيرانه، ويجعلهم لنفسه معاونين، ويقتل أهل المدينة كلهم إن لم يكونوا مسلمين. فكيف تمضمضت مقلته بنومها، وكان يرى الملة قد اكفهر وجه يومها، وأمحلت بلاد الإيمان والمؤمنين. لِمَ لم يُهاجر ولم يلق نفسه في أرجاء آخرين، وكان أعطي منطق البلاغة، وكان يُزين الكلم ويلوّنها كالدباغة، فما نزل عليه لَمْ يستعمل في استمالة الناس صناعته، وما أرى في الإصباء براعته، بل تمايل كل التمايل على النفاق والتقية، وحسبه للعدا كالرقية؟ أهذا فعلُ أسدِ الله؟ كلا! بل هو افتراؤكم يا معشر الكذابين. إنه كان حاز من الفضائل ،مغنما، وكان بقوى الإيمان تَوْأما فما اختار نفاقًا أينما انبعث، وما نافق في كل ما فعل ونفث، وما كان من المرائين. فلما نضنضتم في شأنه نضنضة الصلّ، وحملقتم إليه حملقة البازي المطلّ، مع دعاوي الحب والمصافاة، فكيف تقصرون في غيره مع جذبات المعاداة؟ وكذلك استحقرتم خاتم الأنبياء، وقلتم دُفن معه الكافران من الأشقياء، يمينا و شمالا كالإخوان والأبناء. فانظروا إلى توهينكم يا معشر المجترئين. ونحن نستفسر منك أيها النجفي الضال، فأجب متحملا ولا يكبر عليك السؤال: أترضى أن تُدفَن أُمُّك المتوفاة بين البغيتين الزانيتين الميتين؟ أو يُقبر أبوك في قبر المجذومين الفاسقين؟ فإن كرهت فكيف رضيت بأن يُدفن سيّد الكونين بين الكافرين الملعونين؟ ولا يعصمه فضل الله من جوار الجارين الجائرين جنبي