حجة الله — Page 204
٢٠٤ السها، بما خفي من أعين العُمي وما تجلّى، فألقت هذه الأياة عليه رداءها، فأشرقا كشمس الضحى، وأضاءا عقول العاقلين وجذبا إلى الحق من أتى. وهذه آية عذراء، وشمس بيضاء، فليهتدِ من شاء، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. وإنها تشفي النفس، وتنفي اللبس، وتوضح المعمى، وتكشف السر عن ساقه والغُمَّى، وتتم الحجة على المجرمين. فيا حسرة على المخالفين! إنهم يتركون أحكم الحاكمين. فكأنّ الله شرق وهم غربوا، ودعا لجمع الثمار وهم احتطبوا وأمر أن يؤتوني عَذَّبًا فعذَّبوا، وما اجتنبوا الأذى بل كادوا أن يُجنّبوا، فردّ الله نياتهم عليهم فانقلبوا مخذولين. ومنهم رجل من الغزني يسمونه عبد الحق، وإنه سب وشتم ووثب سفاهةً كالبق. وإنه فُوَيسقةٌ يُذعِر الأسود في جُحره بالغق. وإنّ الخنّاس زقه فبالغ في الزق. وإنه كذب آية الكسوف كما كُذَّبَ مِن قبل آية القمر المنشق. إن الشيطان لقَّ عينَه فذهب ببصره باللق. وما نَقَّ إلا كدجاجة فنذبحه بمدى الحق، ونُريه جزاء النق، فما ينجو منا بالهرب والهق، ولا ينفعه كيد الكائدين. وإنّه أرسل إلي كتابه المملوّ من السب والتكفير وخدع الناس بأنواع الدقارير، وذكر فيه كتابي ،وهذى وقال أهذا من هذا؟ كلا بل إنه من النوكي، ولا يكاد يبين. وخاطبني وادعى كعارف الحقيقة، وقال إنك لست مؤلّف هذه الكتب الأنيقة ولا أبا عُذر تلك الرسائل الرشيقة والنكات الدقيقة العميقة، بل استمليتها من رجال هذه الصناعة، ثم عزوتها إلى نفسك لتحمد بالفضل والبراعة، وإنا نعرف مبلغ علمك وما كنا غافلين. فضلاء وشابهه في قوله شيخ طويل اللسان، كثير الهذيان، وزعم أنه من الزمان، وأنه نَجَفي ومن المتشيّعين. وإنه أرسل إلي مكتوبه في العربية، ليخدع الناس بالكلم الملفقة، ولتعظمه قلوب العامة وليستميل إليه زُمر الجاهلين. وما