حجة الله

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 187 of 80

حجة الله — Page 187

۱۸۷ فقد أجل الله الكريم الله موته مراعاة للشرط ثم أماته خلال سبعة أشهر وفق الإلهام، والجدير بالملاحظة أن آتهم خاف، فعامله الله بمقتضى رحمته، أما ليكهرام فلم يخف فأبدى اللهم بحقه غضبه، فقد أرى الله بهاتين النبوءتين نموذج صفتيه الجلالية والجمالية، وعامل كل واحد منهما بمقتضى حاله، إن أتهم امتنع عن كل أنواع الزهو والغطرسة بعد سماع النبوءة، لكن ليكهرام لم يمتنع. إن أتهم تخلى عن جميع النقاشات المسلمين، لكن الأخير لم يتخل. لقد ظل آتهم يقضي أيام الميعاد كالميت باكيا، أما هذا فقد ظل يضحك ويسخر. آتهم أبدى الندم، أما ليكهرام فتمادى في الوقاحة والتجرّؤ. آتهم لزم الصمت، أما ليكهرام فأطلق الشتائم. لقد قال الله في خطابه عن آتهم: "اطلع الله على همه مع هما وغمه، ولن تجد لسنة الله تبديلا". أي قد رأى الله الله قلب آنهم عامرا وغما فأجل الله الرحيم عقابه، وقال لن يغير الله سنته، فلا يعامل الخائف بقسوة. أما ليكهرام فلم يخف، وإن خوف آتهم جعل الأخير يتجاسر بسبب شقاوته، ولهذا السبب عامل الله آتهم برفق لأنه لانّ، وعامل ليكهرام بقسوة لأنه أبدى القسوة، ولهذا السبب نزل على الوحى عن أهم مرة واحدة فقط، وكان أيضا مشروطا، لكنني تلقيتُ مرارًا عن عذاب ليكهرام إلهامات توحي بنزول غضب الله عليه. باختصار؛ إن النبوءة بحق آتهم لعظيمة لدرجة أن ورد ذكرها من هذا الموت هو إكمال لها وهو غير مذكور في النص الإلهامي. فمن المؤكد أن المصيبة التي واجهها عبد الله أتهم بأوضاعه تمثل هاوية، غير أن الهاوية الكبرى التي عبر بها عن الموت قد أجلت عنه لفترة، لأن هيئة الحق أصابته، فاستحق في نظر الله الانتفاع نوعا ما الشرط المذكور في عبارة الإلهام. ومن الضروري أن يتحقق كل أمر على الوجه الذي ذكر في الإلهام الإلهي، وإنني أوقن بأن أحدا لن يعارضنا في هذا البيان إلا الذي لم يطلع على الله آتهم أو الذي يحب كتمان الحق بدافع التعصب والبخل وظلمة جميع أحداث القلب. منه عبد