حجة الله

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 186 of 80

حجة الله — Page 186

117 التي القلبية لم تردّ العظمة الإسلامية بل قد قبلتها، فلم يجده الله - الرحيم الكريم والممهل في إنزال العذاب والمطلع على أفكار الإنسان القلبية وهو يعامله بحسب تصوراته- في الحالة كان يمكن أن ينزل معها عقوبة الهاوية الكاملة فورا، أي الموت الفوري. وكان من الضروري أن يؤجل - عنه العذاب الكامل حتى يخلق لنفسه أسباب الهلاك بيده بالتجاسر والتجرؤ، كما كان الإلهام الإلهي قد أشار إلى ذلك لأن وعد حلول عذاب الموت في العبارة الإلهامية كان مشروطا ولم يكن مطلقا بغير شرط، فرأى الله أن عبد الله آتهم قد قبل عظمة الإسلام بتصورات قلبه وبأفعاله وتصرفاته وبخوفه الشديد وبقلبه المذعور والفزع، وهذه الحالة تعد نوعا من الرجوع، وتتعلق بجملة تفيد الاستثناء في الإلهام، لأن الذي لا يردّ عظمة الإسلام بل يستولي عليه خوفها فهو يحقق رجوعا إلى الإسلام من وجه. وصحيح ع أن الرجوع من هذا النوع لا ينجي من العذاب في الآخرة، غير أنه يؤجل العذاب في الدنيا حتما حتى يعود إلى التجاسر. وهذا هو الوعد المذكور في القرآن الكريم والكتاب المقدس، وإن ما بيناه عن عبد الله آتهم وحالة قلبه ليس بدون إثبات، بل إن عبد الله آتهم قد أثبت بمنتهى الجلاء - بإظهار تعرّضه لمصاب جلل، وتجشمه مشاق الانتقال من مدينة إلى أخرى وبارتدائه زي الحداد وبإصدار التصرفات الناجمة عن الهلع والفزع كل يوم وبإبدائه القلق والاضطراب وحالة الجنون للعالم أنه اعترف بقلبه بصدق الإسلام وعظمته. فهل من الكذب القول إنه حقق في شخصه المدلول المهيب للنبوءة كاملا؟ لقد هاب آتهم هذه النبوءة كما يخاف المرء البلاء الحقيقي، ولم يقتنع بوسائل الحماية الظاهرية، وأصابته هيبة الحق بنوع من الجنون. فلم يرد الله أن يهلكه في هذه الحالة، لأن ذلك ينافي قانونه القديم وسنته القديمة، كما أنه يناقض ويعارض الشرط في الإلهام، فإذا تحقق الإلهام على عكس شروطه بصورة أخرى، فيمكن أن يفرح به الجاهلون، لكن الإلهام من هذا النوع لا يكون من الله، ومن المستحيل أن ينسى الله شروطه التي وضعها، لأن التقيد بالشروط ضروري جدا للصادق، والله أصدق الصادقين. غير أن عبد الله آتهم إذا أبطل فيه هذا الشرط وأهمله وخلق لنفسه أسباب الدمار بالتجاسر والعناد، فسوف تقترب تلك الأيام وتظهر عقوبة الهاوية بالكمال وتظهر النبوءة مفعولها بنوع عجيب. ومما يجدر الانتباه إليه بتركيز أن الإسقاط في الهاوية- التي قد حققه السيد عبد الله آتهم بيده؛ فالمصائب التي واجهها والأسلوب الذي أصابته به سلسلة من الاضطرابات وتمكن الهول والهلع من قلبه، إنما هي الهاوية في الحقيقة، وإن مي الكلمات الأصلية للوحي-