حقيقة الوحي — Page 66
٦٦ حقيقة ا والكلأ. ولكن اضطرام النار الروحانية التى تحرق الذنوب يعتمد على المعرفة الإلهية، لأن حب أي شيء وعشقه مرتبط بمعرفته الشيء الذي لا تعرفون حسنه وجماله حق المعرفة لن تعشقوه. فإن معرفة حسن الله وجماله تخلق حبه، والذنوب تحترق بنار الحب. وقد جرت سنة الله أن ينال عامة الناس هذه المعرفة بواسطة الأنبياء، وينالون النور بنورهم كل ما أعطيه الأنبياء يجده عامة الناس نتيجة أتباعهم. ولكن من المؤسف أن باب المعرفة الإلهية مغلق في الديانة المسيحية، لأنه ما دام قد خُتم على المكالمة الإلهية، وقد انقطعت الآيات السماوية أيضا، فكيف إذن يمكن الحصول على معرفة متجددة؟ فالآن لا يسعكم إلا مداولة القصص على الألسن. ماذا يستفيد العاقل من دين إلهه ضعيف وعاجز، ومداره على القصص فقط؟ كذلك إن الديانة الهندوسية ولها فرع يسمى الآريا- أيضا منحطة تحت مستوى الصدق كثيرا يرى أتباعها أن كل ذرة من هذا العالم قديمة لا خالق لها. فالهندوس لا يؤمنون بالإله الذي لم يأت شيء إلى الوجود بدونه ولا يمكن أن يبقى شيء قائما بوجوده من دونه ويقولون أيضا إن إلههم لا يقدر على أن يغفر لأحد ذنوبه، كأن حالته الأخلاقية منحطة أكثر من الإنسان أيضا لأننا نستطيع أن نغفر الذنوب لمن أخطأوا في حقنا، ونجد في نفوسنا قوة بأن الذي يعترف بخطئه بصدق القلب ويندم على فعلته ويحدث في نفسه تغيّرا في المستقبل ويتوب أمامنا بتواضع وتذلل نستطيع أن نغفر له ذنوبه، بل نشعر بسعادة غامرة نتيجة العفو. فلماذا إذن الإله الذي يدعي الألوهية، ويكون خلقه مذنبون، وهو الذي أعطاهم القدرة على ارتكاب الذنب، لا يتحلى بهذه الأخلاق الفاضلة ولا يفرح ما لم يعاقب إلى ملايين السنين لذنب واحد. فكيف يمكن لأحد أن ينال النجاة في كنف هذا الإله وكيف يمكنه أن يحرز تقدما؟