حقيقة الوحي — Page 63
حقيقة الوحي ٦٣ إن الله تعالى يعلم وهو خير شاهد على كل شيء أن ما أعطيته في سبيله قبل كل شيء كان قلبا سليما. أي القلب الذي لم تكن له علاقة حقيقية إلا بالله ل كنت شابا فشختُ ولكن لم أجد في أية فترة من حياتي علاقتي الحقيقية إلا بالله عل. وكأن المولوي الرومي نظم هذين البيتين بحقي أنا فقط. فقال ما تعربيه : (يقول المزمار) "أبكي في كل مجلس، مع وجوه كثيبة وسعيدة على حد سواء كل شخص يصير لي رفيقا بحسب ما يدور في خلده دون أن يتجسس على الأسرار الكامنة بداخلي". (انتهت الترجمة) مع أن الله ما فرط في حقي شيئا، بل أعطاني من كل نعمة وراحة ما لا طاقة لقلبي ولساني أن يؤديا حق شكره أبدا، ولكنه الله قد جعل طبيعتي راغبة عن الأشياء الدنيوية الفانية دائما. حين كنت كمسافر جديد في هذه الدنيا و لم تمض على بلوغي إلا أيام قلائل، لم أخلُ حتى في ذلك الزمن من حرقة الحب الذي يجب أن يكون مع الله ل. وبسبب هذه الحرقة ما رضيتُ بدين تتعارض معتقداته مع عظمة الله ووحدانيته أو تجلب إليه المهانة بشكل من الأشكال. فلهذا السبب لم تعجبني المسيحية لأن فيها إهانة الله ل عند كل خطوة؛ إذ قد جعل إنسان ضعيف - لم يقدر على أن يُسعف نفسه - إلها، وعُدّ خالق السماوات والأرض. يمكن أن يفنى ملكوت الدنيا اليوم أو غدا، ولكن لا يمكن أن يُقرن به الخزي والذلة. فكيف إذن اجتمعت في ملكوت الرب الحقيقي كل هذه المخزيات حيث أُلقي في السجن وجلد وبصق في وجهه؟ وفي نهاية المطاف كان من نصيبه، حسب قول المسيحيين، موت ملعون لم يقدر على تنجية عباده بدونه. فهل يمكن الاعتماد على إله ضعيف مثله؟ وهل يمكن أن يموت الإله * القول إن المسيح رضي بنفسه بموت ملعون يبطل بدليل أنه دعا في البستان باكيا بكاء مرا قائلا: لتعبر عني هذه الكأس. وعند الصلب صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: إيلي، إيلي، =