حقيقة الوحي — Page 49
٤٩ هي الله بصورة طبيعية أن يأتي شخص من الله للحكم فيها، لأن هذه سنة قديم الزمان. فعندما وقعت خلافات كبيرة في اليهود جاء عيسى العليا حَكَمًا لهم. وعندما تعاظمت النزاعات بين النصارى واليهود بعث إليهم سيدنا رسول الله ﷺ حَكَما لهم من الله تعالى. ففى هذا الزمن مُلئت الدنيا بالخلافات، إذ يقول اليهود شيئا ويقول النصارى شيئا آخر، ومن جانب آخر هناك خلافات داخلية في الأمة المحمدية. أما المشركون الآخرون فيبدون آراء تخالف الجميع. ولقد وجدت في هذه الأيام مذاهب جديدة ومعتقدات جديدة وكأن لكل شخص مذهبا خاصا به. فكان ضروريا بحسب سنة الله أن يأتي حَكَم للحكم في هذه الخلافات. فقد سمي هذا الحكم مسيحا موعودا ومهديا معهودا، أي قد سمّى مسيحا نظرا إلى تسويته الخلافات الخارجية، وسمي مهديا معهودا بناء على تسويته الخلافات الداخلية. مع أن سنة الله في حقه كانت متواترة بحيث لم تكن هناك حاجة لأن يقال في الأحاديث أن شخصا سيأتي حَكَمًا وسيسمَّى مسيحا، ولكن مع ذلك توجد في الأحاديث نبوءة أن المسيح الموعود الذي سيكون من هذه الأمة سيأتي الله تعالى. أي سيرسله الله من سيرسله الله لرفع الخلافات الخارجية والداخلية كلها. والاعتقاد الذي سيُثبت عليه (المسيح الموعود يكون هو الاعتقاد الصحيح دون غيره، لأن الله تعالى سوف يثبته على الصدق والحق. وكل ما يقوله فإنه يقوله على بصيرة، ولا يحق لأية فرقة أن تجادله بناء على الاختلاف معه في المعتقدات، لأن المسائل المنقولة التي لم يأت التصريح عنها في القرآن الكريم سيكون مشكوكا فيها بسبب الاختلاف في المعتقدات في ذلك الزمن. والمتخاصمون من الداخل أو أصحاب الخلافات من الخارج بسبب كثرة الخلافات- سيكونون بحاجة إلى حَكَم يظهر صدقه بشهادة سماوية كما حدث في زمن وبعده في زمن النبي. وهذا ما سيحدث في زمن الموعود الأخير حكما العلية لا عیسی أيضا.