حقيقة الوحي — Page 48
٤٨ * حقيقة الو. والمهدي ليسا شخصين منفصلين بل المسيح هو المهدي، ويقدمون على موقفهم هذا حديث: "لا" مهدي إلا عيسى". وكذلك يعتقد البعض أن ابن صياد هو الدجال وهو مختف وسيظهر في الزمن الأخير، مع أن المسكين قد أسلم ومات على الإسلام وصلّى عليه المسلمون صلاة الجنازة. ويرى البعض أن الدجال أسير في كنيسة من الكنائس وسيخرج منها في نهاية المطاف. إن هذا القول الأخير كان صحيحا، ولكن المؤسف أن المفسرين أفسدوا معناه مع كونه واضحا صريحا. مما لا شك فيه أن المراد من الدجال هو شبح المسيحية الذي ظل محبوسا في الكنيسة إلى مدة من الزمن وممتنعا عن تصرفاته الدجالية، ولكنه في هذا الزمن الأخير تحرر من الأسر كليا، وفُكَ إساره ليقوم بما كان مقدرا له من هجمات. ويعتقد البعض أن الدجال ليس من بني الإنسان بل هو اسم آخر 9 للشيطان. ويزعم غيرهم أن عيسى حى في السماء، وهناك بعض فرق العلية لا المسلمين مثل المعتزلة الذين يعتقدون بموته أيضا. كما يعتقد بعض الصوفية منذ القدم أن المراد من المسيح المقبل هو أن شخصا سيُولد في هذه الأمة. فتأملوا الآن في الاختلاف الموجود في الأمة حول المسيح والمهدي والدجال. وكل فرقة تدعي الإجماع على عقيدتها بحسب منطوق الآية: كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ والحق أنه عندما تحدث خلافات كثيرة في شريعة ما فإنها تتطلب لقد ثبت أن ابن صياد قام بالحج وكان مسلما أيضا، ولكن مع كونه مسلما لم يستطع أن يخلّص نفسه إطلاق تسمية "الدجال" عليه، منه. من إن هذا الشيطان يُسمى شبح النصرانية بكلمات أخرى. وهذا الشبح كان أسيرا في الكنيسة في زمن النبي وكان يطلع على الأخبار عن الإسلام بواسطة "جساسة" فقط. ثم بعد القرون الثلاثة تحرر هذا الشبح بحسب نبوءات الأنبياء وظل يزداد قوة يوما بعد يوم حتى خرج بكل قوة في القرن الثالث عشر من الهجرة. وهذا الشبح سمي دجالا، فليفهم من الفاهمين. وهذا هو الشبح الذي حذر الله منه في نهايـــة ســــورة الفاتحة في كان من الدعاء: ولا الضالين. منه. الروم: ٣٣