حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 575 of 667

حقيقة الوحي — Page 575

حقيقة الوحي بسم الله الرحمن الرحيم نحمده ونصلي إلى السادة الآريين ٥٧٥ لا يسع عاقلا الإنكار أن الشرائع التي تأتي من الله منذ القدم تحتوي على قسمين. القسم الأكبر والأول هو الإيمان بالله تعالى بجميع صفاته الكاملة بأنه واحد لا شريك له، وعدم الإشراك به شيئا في ذاته ولا في صفاته، والإيمان بأنه مبدأ كل فيض ومنبع كل ما هو ظاهر، وخالق كل وجود وقادر على كل ما يليق بعظمته وجلاله ولا يتنافى مع صفاته الكاملة. وهو موجود قبل كل موجود ومرجع كل الكائنات ومستجمع جميع الصفات الكاملة ومنزه من أن تبطل صفاته في وقت من الأوقات أو تبطل في عصر من العصور. هو خالق ورازق وقادر منذ الأزل. لا يعلم أحد ما فعله في الماضي وما سيفعله في المستقبل، ولا يحيط أحد بقدراته. هو واحد في ذاته وصفاته وأفعاله. وليس هناك أحد خاص بصفة معينة مثله. هو منزّه عن كل عيب ونقيصة، هو قريب مع كونه بعيدا، وبعيد مع كونه قريبا. هو أسمى وأعلى ولكن لا يمكن القول بأن هناك من تحته. هو الأخفى ولكن لا يمكن القول بأنه ليس ظاهرا هو الأكثر ظهورا من غيره، ومع ذلك لا يمكن القول بأنه ليس خفيا. هو ساطع في الشمس، وأنواره تلمع في القمر، ولكن لا يمكن القول إنه شمس أو قمر، بل كل هذه الأشياء من خلقه، وكافر من يعتبرها إلها. هو خفي بل الأخفى ومع ذلك أظهر من كل شيء. منه نالت الأرواح قاطبةً القوى والصفات كلها، وكل ذرة حازت الخواص منه. ولو انتزعت منها تلك الصفات والقوى والقدرات لما كانت الروح شيئا، ولما كانت للذرة أية أهمية أو حقيقة. لذا فإن ذروة معرفة الإنسان هي الإيمان بأن كل هذه الأشياء مخلوقة بيده. وإن صلة الحب بين الله والأرواح